1
الجزء ١ · صفحة ١٨وقال السيد : اسم الفاعل إنما يدل على الثبوت ون التجدد ، وأطلق ، وعن السكاكى : أن زيداً فى الدار يحتمل التجدد والثبوت بحسب تقدير حصل أو حاصل ، فينضم إلى الثبوت الدوام بحسب معونة المقام ، وليس دال على الثبوت فى الجملة الاسمية بمعنة المقام ، ثم اعلم أن الذى يدل على التجدد هو المضارع بمعونة المقام لا مطلقا ولا بنفسه استقلالا ، وأما الماضى والأمر فيدلان على الحدوث ، ومرادى بالثبوت هو الدوام ، وأما السعد فأراد به فى كلامه المذكور وغيره ، ومعنى دلالة الاسمية على الثوبت عدم دلالتها وعلى الدوام بالعقل ، إذ الأصل فى كل ثابت دوامه ، ويبحث فى هذه العلة بأنه يلزم دلالة الفعل على الدوام ، لأنه ثابت والأصل فى الثابت الدوام ، ومرادهم بالثبوت وجود الإيجاب أو السلب ، وقرأ الحسن البصرى الحمد لله بالكسر الدال توفيقاً بينه وبين اللام بعده ، وإن شئت فقل إتباعاً بمعنى توفيقاً وتجنساً لها ، وقرأ إبراهيم ابن أبى عبلة : الحمد لله بضم اللام إتابعا للدال ، وهى أولى من التى قبلها لأن الإعراب أشرف فهو أحق أن يتبعه غيره ، وضمه الدال غعراب فاتبعت لها حركة اللام ، ولأن الدال سابقة فحق لها أن تأخذ ما لها ، فإن شاء المتكلم اتبع لها بعدها ولام لله للاختصاص ، وليس معنى الاختصاص الذى تفيده اللام حصرا ، فان اللام ليس أداة حصر ، بل معناه التعلق الخاص ، هذا ما ظهر لى ، ثم رأيته للدوانى والحمد لله ، ومرادى هنا بالاختصاص الملك ، قال ولو كان قولك المال لزيد والمفتاح للدار إلا على قصر المال والمفتاح لكان قولك ما المال إلا لزيد وما المفتاح إلا للدار مفيداً لحصر المال والمفتاح فى صفة الانحصار لا لحصر المال فى زيد والمفتاح فى الدار ، ولكان قولك لله الحمد مفيداً لقصر الحمد على الاختصاص بالله D لا لقصره على الله ، وقد صرح جار الله بأن تقديم الحمد فى له الحمد للحصر وهو مفيد ان الحصر لم يكن فيه بدون التقديم ، وإلا لم يكون التقديم مفيداً له ، وإن قلت إن قولنا ما المال إلا لزيد وإنما كان لحصر المال فى زيد أيضا ، لأن حصر الشئ فى الشئ يقتضى ثبوته له ، ولو وجد المال لغير زيد لم يكن للمال صفة الاختصاص فلا يصح قولكم لا لحصر المال فى زيد ، قلت لا يصح هذا لأن المراد أنه لو كان معناه الاختصاص الحصرى لكان معناه المطابقى ومفهومه الصريح المبادر منه ذلك الذى ذكرناه لا الآخر ، وهو فاسد قطعاً ، وذلك فى غاية الصحة والظهور ، ولسنا نريد أنه لا يفيد ذلك ولو التزاماً فضلا عن أن يرد علينا ذلك مع أنه كلام على السند ، وقد كان ظاهر كلام الدوانى دعوى واستدلالا ، فتعرض بعض للجواب بالمنع وأنت تعمل أنه يمكن أن يكون مراده منعاً فى صورة الدعوى مبالغة ، فإنه طريقة معروفة بين المحققين ، وما ذكره فى صورة الدليل فهو سند المنع فلا يفيد المنع ولا الإيراد على السند ، فإن إبطال السند غير المساوى لا يفيد دفع المنع على ما حقق فى محله من الكتب الموضوعة فى أدب المناظرة ، ثم إن هذا البعث منعاً كان أو دعوى قد يقال فيه ، وإنما يتجه لو كان المراد أن اللام غنما تدل على الاختصاص الحصرى بالوضع وهو غير متعين ولا ظاهر ، بل يجوز أن يكون مرادهم أن اللام وإن وضعت للتعلق الخاص لكن الاختصاص بوالتعلق الذى على وجه الحصر هو الكامل ، فحمل عليه اللام فى مقام الثناء والمبالغة ، ن كما صرح بعضهم من أن اللام هنا للاختصاص ، بمعنى أنه لا محمود إلا هو تحقيقاً أو مبالغة ، وأن أل للجنس أو الاستغراق وتفيد بمعونة لام الاختصاص اختصاص جميع المحامد به تعالى ، فإن اختصاص الجنس يستلزم اختصاص الأفراد ، أو المراد اتحاد الجنس مع الحمد هو الثابت لله تعالى ، وفيه بعد ومن وادى الوجه الذى قبله حمل الباء على الملابسة على وجه التبرك لمناسبة التبرك للمقام ، وقد ذكر السيد أنه دل بلامى الجنس والملكية على الاختصاص ، فتراه أخذ الاختصاص من اللام الموضوعة للملك ، ولم يجعل اللام موضعة له ، وأما نحو المال لزيد والمفتاح للدار فليبحث فيه بأن اللام فيه محمولة على مجرد معناها الوضعى ، غاية الأمر أنه يجوز حملها للحصر إذ لم يحتج إلى تكلف ، حمل الزمخشرى اللام على الأصل ، وجعل التقديم للحصر ، ولا يقال لو كان المعنى حصر المحامد فلا معنى لقولهم الحمد لله على ما أنعم أو على التصنيف أو نحوه ، إذ ليس جميع الأفراد أو الجنس المختص ، لأنا نقول هو مختص بالمحمد المفهوم الحاصل من الحصر ، كأنه قال حمدى هذا على ذلك ، وأما اختصاص المحامد بالله تعالى فقد يقال إنه ادعائى وعلى سبيل المبالغة لصحة الحمد ووقوعه على أفعال الخلق من حيث كسبهم واتصافهم بها ، ويكفى فيه انتسابها إليهم بالاختيار والإرادة وإن لم تكن مؤثرة ، لكن جعل كالعدم فى جنب محامده تعالى ، والذى كنت أقول به إن اختصاص المحامد به تعالى حقيق ، لأن كل نعمة أو جميل ، ولو جرى لك أو لغيرك على يد مخلوق فالله تعالى هو المجرى إياه إليك ، والخالق له لك والميسر له والاختيار الحقيقى لله تعالى لقوله عز وعلا : ﴿ ما كان لهم الخيَرَة ﴾ وإن اكتفيت بالانتساب فالاختصاص ادعائى .