1
الجزء ١ · صفحة ١٩والله أعمل .
ثم إن الوصف فى مفهوم الحمد ، هو الحمد وهو ذكر ما يدل على اتصاف المحمود بالمحمودية وهو قسمان :
الأول : ذكر يفهم منه جميل مخصوص بخصوصه أو عمومه أو إطلاقه .
الثانى : ذكر يفهم منه الجميل المطلق من غير تعيين ، كما إذا قيل أنت أو عرفياً أو ظنيا ، كما إذا قيل كثير الرماد مراد به كثير الضيف ، وهل يعتبر يزوم ظاهر وأعم منه ومن اخلفى غاية الخفاءن والضعيف كل ضعف أو أعم منه ، ومن الوسط فيه تردد .
وبهذا التعميم السابق صار قولنا : أحمد الله والحمد لله ونحوهما حمداً للدلالة على الاتصاف بالمحمودية المفهوم من ثبوت الحمد ، ولما كان ذلك مجملا لم يعلم منه أن الله تعالى متصف بأى صفة من المطلق أو العام أو المخصوص ، سموها دلالة إجمالية باعتبار أن المدلول مجمل ، فالدلالة أعم من أن تكون إجمالية أو تفصيلية ، ولك أن تقول حمد إجمالى فهو بمنزلة أنت متصف بالجميل المطلق لا يفيد الإطلاق فيساوى أحد الله ، وقد عرفت أن قولك الحمد لله وأحمد الله حمداً للدلالة على الاتصاف بالكمال ، وقد يبحث بأنا لا نسلم دلالته على الاتصاف فلا يكون وصفاً بالجميل ، إذ الوصف لا يدل على الاتصاف ، لأنه فعل الواصف ، والواصف قد يصف الشئ بما ليس متصفاً به ، بخلاف الاتصاف بإنه قبول الوصف والمطاوعة بأن توجد الصفة ، فقولك أنت متصف بالكمال لا يصدق إلا بوجود الصفة ، فإن قولك الحمد لله أو أحمد الله إن ثبت مضمونه تلزم منه دعوى الاتصاف وذكره لا نفسه ، وقولك أن متصفاً يلزم الاتصاف من ثبوت مضمونه ، وقد يجابن بأن الحمد لا بد فيه من قصد التعظيم ، فكأنه قيل أعظمك ذا كمال ، وهو يدل عرفاً على أن أنت متصف بالكمال ، فإن الشخص لا يكذب نفسه ، فكأنه قيل أنت متصف فيصدق المخاطب بمعونة الثقة بالمتكلم ، فإنه إنما يصدق بمضمون أنت متصف بمعونة الثقة بالمتكلم ، فإن اللفظ إنما يفيد تصوير المعنى ولاتصديق أمر حادث بمعونة القرائن كما صرح به أئمة الحكمة ، وقد يجاب أيضاً بأن هذه العبارة تطلق عرفاً بمعنى أنه متصف ، وقد يجاب أيضاً بأن قولك نصفك يدل على صدور القول الدال على الاتصاف ، وذلك القول يدل على الاتصاف فيكون دالا عليه ، بالواسطة فتحصل أن الدلالة ليست وضعية صرفية ولا عقلية قطعية ، بل إنما يفهم من ثبوت الحمد ثبوت الجميل بمعونة الوضع ومقدمات عقلية ، أو العرف فإنه إذا قيل إنه محمود ، فقد فهم الوصف بالجميل الذى كان أو يكون ، ويلزم من صحته ثبوت المحمودية للمحمود ، وإذا فهم الوصف فهم الاتصاف لأنه دعوى الاتصاف ، فثبت أن الحمد لله لفظ دال على الاتصاف فى الجملة ، فيكون حمداً ، وما قيل من أن الوصف إنما يدل على مطلق القول الشامل للصادق والكاذب ، وذلك لا يدل على الاتصاف ليس بشئ ، لأن جنس الكلام أعنىلماهية نم حيث هى دال على ثبوت مضمونه فى الواقع ، فإذا سمعه المخاطب فهم منه الاتصاف ، وأما التصديق بمضمونه فمن القرائن بل الخبر الكاذب أيضاً دال بالوضع على ثبوت مضمونه ، والكذب احتمال عقلى ، وذكر الدوانى تلك الأجوبة وسمى الثانى جواباً بطى المسافة ، فيحتمل أن يريد بالطى أن قولك الحمد لله بمنزلة أنت متصف ، وبمعناه وحينئذ يلزم أن يكون الحمد لله مجازاً ، مع أنه لا يجرى فى أحمد الله إلا بالتكلف التام ، والأظهر أن المراد إن اعتقدك متصفاً مستعمل فى دعوى الاتصاف ، فالطى بمعنى ترك دعوى أن الأول دال على الاتصاف ، والدليل عليه منتقل إلى دعوى نقلى وهو أنه مستعمل بمعنى أنت متصف عرفا .