هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ثم إنه لا يخفى أن ما ذكره من أن الشخص لا يكذب نفسه ، إنما يجرى فى حمدت أو أحمد لا فيما إذا قيل أنت محمود أو لك الحمد مما لا يتضمن دعوى ، اعتقاداً لمتكلم وحمده إياه حتى يقال إن المرء لا يكذب نفسه ، فلا يكون الجواب حاسماً لمادة الشبهة ، وإن أراد أن دعوى الحامد اعتقاد الكال بمنزلة دعوى كماله ، فغاية ما يلزم من ذلك أن يكون القائل ناقلا دعوى الاتصاف وهو لا يدل على الاتصال ، فتلأأمل جدا وإلا فى ثبوت دعوى ظهر الاعتقاد أن الحمد إنما يتحقق إذا تحقق المحمود عليه وهو الكمال الاختيارى للمحمود ، فإذا قال أحمدك أو أنت محمود فكأنه قال أنت متصف بكمال الاختيارى ، وصار منشئاً للوصف ، وإذا اكتفى فى المحمود عليه باعتقاد الحامد بثبوته له فقد تضمن دعوى اعتقاد ثبوت الجميل الاختيارى ، والاختيارى كمال ولا يحتاج إلى دعوى أن التعظيم فرع اعتقاد الكمال ، ثم قول اعتقاد العاقل ثبوت كمال الشخص بالاختيار فرع كمال فيه عرفاً أو حقيقة ، أقله صلوحة لأن يعتقد فيه جميل باختياره ، وهذا نوع كمال أو مستلزم لكمال مفقود فى من يكن صالحا لأن يعتقد فيه كمال ، بأن تكون الكمالات وصلاحية اتصافه بما منفية عنه ، ولك أن تقول وصف المرء بالجميل وتعظيمه واعتقاده ثبوت الجميل له أمور جملية عرفاً بذاتها ولو فى الجملة . فإذا ادعوى ثبوت الجميل غير المحمود وبالجملة كون المرء محمودا أمر حسن بالنسبة إلى كونه محقرا غير معتقد فيه الكمال ، فإثبات الحمد إثبات لكمالات ثلاثة ، فتتم الدالة من غير احتياج إلى كثرة دقة ، ثم السؤال إنما يتوجه فى الحمد لله ونحوه إذا لم يلاحظ معنى اللامين ، وأما إذا لوحظ اختصاص الجنس والإفراد أو الفرد وإلا كمل ، فدلالته على الاتصاف بالكمال التام غير خفى ، لأن اختصاص ذلك فرع غاية الكمال .

٢٠ / ٧٬٦٨٠