1
الجزء ١ · صفحة ٢١وقيل الحمد لله وأحمد الله ونحوه حمد شرعى لا لغوى ، أعنى أنه وضع للإنشاء كما وضع بعت واشتريت لإنشاء القعد ، فيترتب عليه فوائد الحمد اللغوى ، وإن لم يصدق التعريف عليه ، وهذا على الاحتمال غير بعيد ، وأما على الاعتماد والظن فلا يكونان إلا عن دليل ، والذى يعلم من الشرع أنه اكتفى به فى مقام الحمد ، ومنهم من قال الحمدها هنا بمعنى المحمود به ، فكأنه قيل الكمال لله ، ولا يخفى أن ذلك إنما يظهر فى الجملة الاسمية ، وأما إذا قيل أحمد الله فمعناه أنسب الكمال إلى الله وأصفه به فلا يفيد إلا دعوى الفصل فيرد عليه الإشكال السابق ، وجعل المصدر بمعنى المحمود به ما أشقى العليل ولا أروى الغليل إلا أن يكون لإنشاء النسبة ، قويل لم يرد بذلك إلا إظهار محمودية الله وحامدية العباد ولا يلزم أن يكون حمداً وهو المراد حيث أمر به الشارع وهو منسوب إلى الشيخ عبد القاهر ، ويلزم من ذلك فى نحو أحمد وتحمد أن يكون هناك حمداً جزاء ويكون فى اللفظ تجوز بعيد . والله أعلم .
وجملة الحمد خبرية لفظاً إنشائية معنى ، لأن الإنشاء ما قارن لفظه معناه أو تبقت الحرف الأخير منه على الخلاف فى ذلك ، والقصد من هذه الجملة إنشاء الحمد ، ولا شك أن المراد من الإتيان بجملة الحمد لم يكن موجوداً قبل وجودها من الحامد حتى يكون مخبراً بذلك ، ولهذا اشتق له اسم الحامد ، لا يشتق له من لفظ ذلك الواصف وإن تلفظ به فلا يقال لنم قام زيد أو زيد له القائم قائم بخلاف الناطق بجملة الحمد فإنه قام به وصف الحمد المراد من تلك الجملة ، وإن كان الأصل فى القصد بالخبر إعلام المخاطب بالحكم الذى هو مضمون الخبر ، وقد يقصد به إعلام المخاطب بأن المخر عالم بذلك والأول يسمى فائدة الخب . والثانى لازمها كما فى علم المعانى ، وكل مهنهما ليس مراداً بمجرده من جملة الحمد ، وظاهر كلام المصنف أنه يتعين أن تكون إنشائية ، ولكن تقدم أنه يجوز أن تكون خبرية لفظاً ومعنى مع حصول الحمد يطريق اللزوم ، غذ الإخبار عن الحمد بأنه مملوك أو مستحق لله يستلزم نسبة مالكية الحمد واستحقاقه إليه ، وذلك جميل قطعا ، فيكون الوصف به حمداً لا بطريق المطابقة ولعله مراد من دل كلامه على عدم حصول الحمد على تقدير الإخبار ، وحينئذ يشكل تعليل شيخ الإسلام كون الجملة خبرية لفظا إنشائية معنى بحصول الحمد بالتكلم بها مع الإذعان لمدلولها ، لأنه لا ينتج الإنشائية معنى لحصوله مع الخبرية إلا أن يريد حصول الحمد لها بنفسها ، وأما ما قيل من أنه لا بد فى تحقيق الحمد من الإذعان لمدلول الجملة والإخبار لا يستلزمه فلا يتحقق حمد على تقديره ، ففى الغاية السقوط لأنه إنما يأتى على أن المراد بالتعظيم الباطنى الاعتقاد ، ولأنه لا وجه للفرق فى عدم استلزام المذكور بين الإخبار والإنشاء ، وقد علم تحقيق الإنشاء مع عدم الادعاء ، بل مع إذعان العدم ، ولن اعتبار الإذعان وعدم لزومه للإخبار لا يسوغ إطلاق منع الإخبار وعدم حصول الحمد على تقديره ، بل وزانه وزان سائر المعتبرات فى الحمد كالتعظيم ظاهراً ، فغاية الأمر توقف تحقق الحمد على تحققه ، وبالغ بعضهم فى إنكار كون الحمد لله إنشاء لما يلزم عليه من انتفاء الاتصاف باجميل قبل حمد الحامد ضورة أن الإنشاء يقارن معناه لفظه فى الوجود ، وبحث فيه الكمال ابن الهمام بأن الحمد ثابت بلا شك والحامدون كذلك ، وبأنه لا يصاغ لغة للمخبر عن غيره من متعلق إخباره اسم ، فلا يقال لقائل زيد له القيام قائم ، فلو كان الحمد إخبار معنى كما هو لفظ لم يقل لقائل الحمد لله حامد ولا انتفى الحامدون ، واللازم من مقارنة معنى الإنشاء للفظة انتفاء وصوف الواصف المعين لا الاتصاف ، لأن الحمد إظهار الصفات لا ثبوتها ، نعم قد يقال يلزم كون كل مخبر منشأ حيث كان واصفاً للواقع ومظهرا له ، لكن يدفع هذا بأن الحمد يؤخذ فيه مع ذكر الواقع كونه على وجه ابتداء التعظيم ، وهذا لس جزء ماهية الخبر ، فاختلف الحقيقتان كظهر أن منشأ الغلط هو الغفلة عن اعتبار هذا القيد جزء ماهية الحمد ، إذ بالغفلة عنه ظن أنه إخبار لوجود خارج يطابقه وهو الاتصاف بالجميل ولا خارج للإنشاء ، وأنت علمت أن هذا خارج جزء المفهوم وهو الوصف بالجميل وتمامة وهو المركب معه من كونه على وجه ابتداء التعظيم لا خارج له بل هو ابتداء معنى لفظة علة له .