1
الجزء ١ · صفحة ٢٤وأما كون الجميل صفة للفعل ، ففيه أن الفعل يجوز إطلاقه على ما ينافى الكسب ، ولا يقتضى إلا المباشرة وهو المعنى بقوله تعالى : ﴿ وعلموا الصالحات ﴾ وهو شائع فى عرف اللغويين وغيرهم ، فلا بعد فى إرادته فى التعريف ولا سيما إن أريد الفعل عرفاً ، ثم إن الفعل كثيراً ما يطلق على الحاصل من الفعل فيحتمل أن يكون المراد الأعم بعموم المجاز يدل له ما ذكر السعد : أن الحمد على الإنعام أمكن ، وهو أيضاً يدل على أن المحمود عليه لا يجب أن يكون وصفاً حقيقياً ، ثم إنهم صرحوا بأن الفعل الاختيارى أعم من أن يكون حقيقة أو حكما ، وزعم الاختصاص مدع لكن يبقى النظر فى قوله تعالى : ﴿ له الملك وله الحمد ﴾ ، والظاهر منه الاختصاص حقيقة ، ولو لم يكن الاختيار بالمعنى الحقيقى لم يصح الحصر ، إذ ليس فى التعريف شئ آخر يقتضى الاختصاص ، كذا قيل . ولا يخفى أنه بعد تسليم أنه ليس هنا شئ آخر حقيقة ، إنما يتم إذا كان اللام فى الحمد للجنس أو للاستغراق ، وكان التقديم للحصر والاختصاص ، وكل منهما ممنوع عند النزاع ، وكون ذلك هو الأظهر الذى لا ينبغى أن يعدل عنه يحتاج إلى دليل وتفصيل ، ولا سيما وقد اشتهر أن الشئ عند الإطلاق يصرف إلى الفرد الكامل ، والتقديم ما يكون لتقوية الحكم والاتصاف أن المتبادر من السوق الحصر ، وحيث لم يكن عهدا ظاهرا فالمتبادر الجنس أو الاستغراق ، والحق أن لا جزم بأن الوجهين ولا الترجيح التام ، ولكل وجه ، أما الحمل على المعنى الحقيقى الأصلى فلأنه المتبادر عند الإطلاق ، أى إذا لم يطلق على المتعلق بالعبد ، بل من حيث هى ويؤيده قيود التعريف محمولة على الظاهر ، وأنه لا يعدل عن المتبادر الظاهر فيها ما لم يمنع عنه مانع ، وحينئذ يظهر الاختصاص والاختيار ، وإن كان أعم من الحكمى ، إلا أنه لما فسر بأن يكون منشأ لفعل اختيارى يلزم ثبوت الاختيار ، فلا يصح ممن ليس له اختيار أصلا ، وهو الاختيار الذى لا محيد عن مقتضاه ، والعبد ليس له هذا الاختيار .