هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ٢٦

﴿ ارجع إلى ربك ﴾ ، وقول الأندلسي :

فسل ربهم أعنى العظيم برومة … لماذا أجازوا الغدر بعد أمانة

ولا يقال الرب بأل لغير الله تعالى ، ولو لم يكن لبس لقرينة تأدباً وحوطة ، ولو جاز بالنظر إلى اللغة وجاز إطلاقه على غيره محموداً ، كما تقول رب الأرباب ، قال الله سبحانه وتعالى : ﴿ أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ﴾ ؟ ولفظ رب فى الأصل مصدر وصف به للمبالغة ، كالصوم والعدل وهى مبالغة نحوية وهى الكثرة ، وفى ذلك أيضا بلاغة ، على ما مر ، ولا تنافى المصدرية المعانى السابقة ، لأنه استعمل فيها بعد إخراجه عن معنى مجرد ما وضع له ، فوصف به حتى كأنه اسم فاعل أو صفة من الصفات ، فهو محتمل للضمير ، وقيل لا وكذا كل ما ليس صفة إذا جعل نعتاً أو جرياً مجرى النعت ، فبطل ادعاء بعضهم المنافاة ، وقيل صفة مشبهة من ربه يربه فهو رب كنم الحديث ينمه فهو من ، فوزنه لعل - بفتح الفاء وإسكان العين - يقال ربه بمعنى ساسه وقام بتدبيره ، وهو من باب نصر ينصر ، ومجئ الصفة المشبهة من هذا الباب عزيز ، وإن قلت : كيف تصاغ الصفة المشبهة منه وهو متعد؟ قلت : صيغت منه بعد جعله لازما بنقله إلى فعل - بضم العين - أو بتنزيله منزلة اللازم ، بقطبع النظر عن تعلقه بالمفعول وعدم ملاحظة له ، لظفاً ولا معنى ، إذ لم يذكر ولا نوى حين قيل : هو رب أو نحو ذلك ، وقيل اسم فاعل وأصله راب بالألف حذفت الألف لكثرة الاستعمال ، كما يقال فى بار : بر ، لالتقاء الساكنين ، لجواز التقائهما إذا كان الأول ألفاً أو واواً أو ياء والآخر مدغماً ، وضعف لأنه خلاف الأصل ولا دليل عليه ، واختيار بعضهم أن لفظ رب مشترك بين المصدر والصفة لجواز اشتراك اللفظ بين المصدر والسفة ، فتحمل الآية ونحوها على المصدر أو على الصفة ، فأحد وجهيها الصفة المشبهة أو اسم الفاعل .

والعالم اسم لما يعلم به كالخاتم والقالب ، فيقال لما تنظر فيه المرأة حيضها عالم كما يقال لها علم ، وكذا يقال لما يقاس عليه النعل ونحوها ثم غلب على ما يعلم به الصانع - سبحانه وتعالى - وهو ما سواه من جسم وعرض ، فان الأجسام والأعراض تدل على وجوده لإنكانها وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته ، ومعنى إمكانها أن وجودها جائز لذاتها ، ولو وجب بمقتضى قضاء الله وقدره والصانع يعرف بصنعته ، لأن الصنعة تدل على الصانع وكل شئ لله سبحانه وتعالى . قال رسول الله A : « إن الله صانع كل صانع وصنعته » والعالم مشتق من العلم - بكسر العين وإسكان اللام ، لأن الصانع يعلم به وليس كما قال بعض العلماء مشتق من العلامة ، من أن تلك الأشياء علامة على الله تعالى ، لأن العلامة نفساه مشتقة من العلم - بكسر فسكون - اللهم إلا إن أريد التقرب للأفهام .

٢٦ / ٧٬٦٨٠