1
الجزء ١ · صفحة ٢٧وإن قلت : إذا كان العالم اسماً لما سوى الله تعالى فما فائدة جمعه؟ قلت : يطلق العالم على كل فرد فرد وجزء جزء ، فزيد عالم وبكر ع الم ، وكل جزء منهما وإن دق عالم فيجمع ليشمل كل الأفراد والأجزاء ، ويطلق العالم على كل نوع نوع ، فالناس عالم ، والملائكة عالم ، والجن عالم ، والنمل عالم ، والخيل عالم ، والجبال عالم ، والأرضون عالم ، والسموات عالم ، وهكذا فيجمع ليشمل الأنواع ، ويطلق ويراد به ما سوى الله D جميعاً ، فيجمع تنصيصاً على الأنواع ، فمعنى العالم ما سوى الله جميعاً من غير تعرض للأنواع ، ومعنى العالمين جميع الأنواع كالجلوس يدل عن النوع التزاماً ، والجسة يدل عيلها مطابقة وتصريحاً ، هذا ما تراه منى ولا تراه لغيرى والله أعلم .
وإن قلت ليس علماً لعاقل ولا صفلة له ، فكيف يجمع جمع سلامة لمذكر؟ قلت : جمع شذوذا من حيث فقد العلمية والوصفية ، وقد يقال : اعتبر فيه معنى الدال ، فكان كوصف فساغ جمعه قياساً بالتغليب ، أو إذا كان العاقل ، وأما جهة العقل فقد يقال فيها إنه جمع تغليباً للعاقل على غيره ، أو يقال إنه جمع للعالم الذى هو عاقل كالملائكة والناس والجن ، وأن أنواع العقلاء هى المرادة فقط ، فهذه كما يطلق قائم على العقال ويطلق على غير العاقل ، ولا يجمع على قائمين إلا المطلق على العاقل ، أو المطلق عليه والمطلق على غيره معاً تغليباً ، هذا ما يظهر لى .
وذكر أبو حيان أن أل للاستغراق وأنه جمع سلامة لعالم الذى هو اسم جنس ، وقياسه ألا يجمع وشذ جمعه جمع السلامة الذمور ، لأنه ليس علماً ولا صفة ولم يناف ما ذكرته ، وقال وذكر ابن مالك فى شرح التسهيل : إلى أن عالمين اسم جمع لمن يعقل وليس جمع عالم ، لأن العالم عام للعقلاء وغيرهم ، والعالمين خاص بهم ، ويعنى الجمع يجب أن يكون أعم من مفرده لا أخص ولا مساوياً . قلت يرده أن عموم العالم كعموم قائم فى العقل وغيره ، والمأخوذ فى الجمع هو المستعمل فى العاقل أو فيه مع المستعمل فى غيره معاً تغليباً ، كما وعمومه بدلى وعموم العالمين كعموم الرجال شمولى ، والعموم الشمولى هو المعتبر فى الجمع ، فإذا أخذت العالم فى العاقل وجمعته كان العقلاء الذين شملهم الجمع أكثر من الذين شملهم العالم ، وكذا فى التغليب بل أعظم ، فاذا فهمت عنى ظهر لك أنه لا حاجة إلى جواب بعض بأن كون الجمع أعم أغلبى ، وبأنه يجوز كونه مساوياً ، بل ذلك باطل والحق كونه أعم أبدا ، وقد قيل المراد فى الآية ذووا العلم فقط الملائكة والإنس والجن ، وتناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع ، وقيل المراد فيها الإنس فقط ، لأن كل واحد منهم عالم من حيث إنه يشتمل على نظائر فى العالم الكبير من الأجسام والأعراض يعلم به الصانع كما يعلم بما أبدعه فى العالم ، ولذلك سوى بين النظر فى الإنس والعالم الكبير ، إذ قال :