1
الجزء ١ · صفحة ٢٨﴿ وفى أنفسكم أفلا تبصرون ﴾ ؟ ووجه ذلك أن الإنسان يشتمل على ما فى غيره من الكمال ويزيد عليه بالتمكن والاستنباط والإمداد بالمعارف ، واكتساب الخصالة الحميدة ، وإنما جميع العالم بالياء والنون مع أن الجمع بذلك جمع قلة تنبيهاً على أن الأجناس والأنواع وإن كثرت قليلة فى جنب عظمة الله وكبريائه ومراعاة لأنواع العقلاء وأجناسهم ، لأنها قليلة ولو كثرت أفرادهم .
واختلف فى العوالم فقيل ألف عالم أربعمائة فى البر ستمائة فى البحر ، وقيل ثمانية عشر ألف عالم ، عالم الدنيا كلها عالم واحد ، وقيل أربعون ألف عالم ، الدنيا واحد منها ، وقيل ثلثمائة وستون عالماً ، ثلثمائة حفاة عراة لا يعرفون خالقهم ، وستون يلبسون الثياب والريش ، وقيل ثمانون ألف عالم ، أربعون فى البر وأربعون فى البحر .
وقال كعب الأحبار : لا يحصى عدد العالم إلا الله تعالى : ﴿ وما يعلم جنود ربك إلا هو ﴾ ، وقيل المراد فى الآية كل ذى روح دب على الأرض .
وقيل المراد سكان أرض بيضاء مثل الدنيا ثلاثون مرة مملوءة بخلق الله سبحانه ، لا يعرفون آدم ولا إبليس .
وقيل المراد ملائكة الأرض وهم ثمانية عشر ألف ملك فى كل ناحية منها أربعة آلاف وخمسمائة ، مع كل واحد منهم عدد من إنس وجن ، وبهم رفع الله سبحانه العذاب عن أهل الأرض ، وقيل رهط من الملائكة فى الجهات الأربع مع كل منهم من الأعوان ما لا يعلم عدتهم إلا الله سبحانه وتعالى ، ومن وراء تلك الجهات أرض بيضاء كالرخام ، عرضها مسيرة الشمس أربعين يوماً مملوءة بملائكة الله ، يقال لهم الروحانيون ، لهم زجل بالتبسح والتهليل ، لو كشف عن صورة أحدهم لهلك أهل الأرض من صورته ، ومنتهاهم إلى حملة العرش .
وذكر بعض فى الأخبار : أن بنى آدم عشر الجن ، وبنى آدم والجن عشر حيوانات البر ، وحيوانات البر عشر الطير ، والطير عشر حيوانات البحر ، وحيوانات البحر عشر ملائكة الأرض ، وملائكة الأرض عشر ملائكة السماء الدنيا ، وهكذا كل سماء عشر ما فوقها ، وملائكة السابعة عشرة ملائكة سرادقة واحد من سرادقات العرش التى عددها مائة ألف طول كل منها كعرض السموات والأرض وما بينهما وما فيهما ، وما مقدر شبر من ذلك إلا وفيه ملك ساجد أو راكع أو قائم لله تعالى ، له زجل بأنواع التسبيح والتهليل والتقديس ، وكلهم فى الذين يحومون حول العرش كقطرة فى بحر ، والعالم الكبير إما ظاهر محسوس وهو ما ظهر للحواس ، ويقال له عالم الملك ، وهو يكون بعضه من بعض ، وإما باطن معقول كعالم الملكوت ، وهو ما اوجده الله بالأمر الأزلى بلا تدريج ، وبقى على حال واحدة بلا زيادة ولا نقصان ، وإما عالم الجبروت ، وهو ما بين العالمين مما يشبه أن يكون فى الظاهر من عالم الملك ، فجير بالقدرة الأزلية بما هو من عالم الملكوت ، والإنسان ينقسم إلى ظاهر محسوس كالعلم ، وإلى باطن كالروح والعقل والإرادة ، وإلى ما هو مشابه ، وإلى مشابه لعالم الجبروت كالإدراكات الموجودة بالحواس والقوى الموجودة بأجزاء البدن .