50
الجزء ٧ · صفحة ١٠﴿ وَأَنَّ عَذَابِى ﴾ لمن لم يتب ﴿ هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ ﴾ الموجع وهذا تقرير لقوله وإِن جهنم لموعدهم أجمعين كما أن قوله ﴿ أنى أنا الغفور الرحيم ﴾ تقرير لقوله ﴿ إِن المتقين فى جنات وعيون ﴾ ولم يقل وأنى أنا المعذب العذاب الأَليم ، كما قال : ﴿ أنى أنا الغفور الرحيم ﴾ ترجيحاً لوعد على الوعيد وتأْكيداً له ، روى أن رسول الله A خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال : « أتضحكون وبين أيديكم النار » فنزل ﴿ نبئ عبادى أنى أنا الغفور الرحيم ، وأن عذابى هو العذاب الأَليم ﴾ ، وقال : أتقنط عبادى ، وأضاف العباد لنفسه تشريفاً كما أنه لما أراد تشريف نبيه بالإسراء لم يزد على أن سماه عبداً . ﴿ سبحان الذى أسرى بعبده ﴾ وبالغ فى المغفرة والرحمة بصفتى المبالغة فعول وفعيل وبأن وبأنا قيل وبالحضر بتعريف الطرفين قال A « خلق الله مائة رحمة فأَمسك عنده تسعاً وتسعين وأرسل واحدة لعباده ، فلو علم الكافر بكل الذى عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة ، ولو علم المؤمن بما عنده من العذاب لم يَأمن النار » وفى رواية « لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع عن حرام ، ولو يعلم قدر عذابه لنجع نفسه أى قتلها » وفى الجمع بين ذكر المغفرة والرحمة ، وذكر العذاب تعديل فى طريق الخوف والرجاء وأشهد عليهما رسوله تأْكيداً لهما معاً ، قال الغزالى : ومن الآيات اللطيفة الجامعة بين الخوف والرجاء قوله سبحانه ﴿ نبئ عبادى أنى أنا الغفور الرحيم وإِن عذابى هو العذاب الأَليم ﴾ لئلا يستولى عليك الرجاء بمرة وقوله ﴿ شديد العقاب ﴾ مع قوله قبل ﴿ غافر الذنب وقابل التوبة ﴾ وقوله بعد ﴿ ذى الطول ﴾ فذكره بعد ذكر غفران الذنب وقبول التوبة لئلا يستولى عليك الرجاء وذكر بعده الطول لئلا يستولى عليك الخوف وأعجب من ذلك قوله تعالى : ﴿ ويحذركم الله نفسه ﴾ ثم قال ﴿ والله رءوف بالعباد ﴾ وأعجب منه قوله تعالى : ﴿ من خشى الرحمن بالغيب ﴾ فتعلق الخشية بالرحمن دون شديد العقاب أو الجبار أو المنتقم ونحو ذلك تخويفا فى تأمين وتحريكا فى تسكين انتهى بتصرف .