1
الجزء ١ · صفحة ٣١﴿ يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله ﴾ فإنه لا مبالغة فى مالك ، كما أنها لم تكن فى تملك ، وإنما اختلفا فى إثبات أن الله مالك وغيره غير مالك فى ذلك اليوم ، والمختار ملك بدون ألف ، لأنها هى قراءة رسول الله A فى الغالب ، وقراءة أهل الحرمين ، وقيل لقوله تعالى : ﴿ لمن الملك ﴾ لأن المراد فيه باليوم يوم الدين ، وقد ذكر فيه الملك بضم فإسكان المأخوذ منه الملك بفتح فكسر ، وهذا التعليل بمنى على أنه ليس ملك بفتح فكسر صفة مبالغة ، بل صفة للمتصرف بالأمر والنهى فى المأمورين ، بل هو بمنزلة قولك سلطان ولو كانت فى الأصل صفة مبالغة ، واختيرت هذه القراءة أيضاً لما فيها من التعظيم ، والمالك بالألف هو المتصرف فى الأعيان المملوكة كيف يشاء ، فبين المالك والملك عموم وخصوص من وجه ، لأن الملك بدون ألف هو المتصرف فى الأعيان المأمورة مملوكة أو غير مملوكة ، والمالك بالألف هو المتصرف فى الأعيان المملوكة مأمورة أو غر مأمورة كذا قيل ، والأوجه أن بينهما عموماً مطلقا ، فكل مالك بالألف ملك بدون الألف ولا عكس ، لعموم ولا الملك بدون ألف ، وإن اعترض بأنه يقال ملكها بدون ألف ، أجيب بأن ذلك ليس من جهة عدم شمول حياته لذلك ، بل من جهة أنه إنما يضاف عرفاً إلى ما فيه انقياد وامتثال ، وينفذ فيه التصرف بالأمر والنهى ، وقيل المالك بالألف أعم ، فكل ملك دون ألف مالك بألف ولا عكس ، وهو قول من يعترض بذلك الاعتراض المذكور ، وحجته ذكرته مما اعترض به ، وقد مر الجواب .
وقيل ملك الدين بدون ألف صاحب ذلك اليوم الذى يكون فيه الجزاء ، وقيل هو القادر على اختراع الأعيان من العدم إلى الوجود ، ولا يقدر على ذلك غير الله D ، ويرده استعماله فى غير الله إلا أن يدعى أنه مجاز بحسب الأصل ، وقيل القراءتان بمعنى واحد ، وقرئ ملك بإسكان اللام تخفيفاً ، وقرأ أبو حنيفة ملك بفتحها وفتح الكاف على أنه فعل ماض ، ونصب اليوم على المفعولية ، أيى ملك نفس ذلك اليوم أو على الظرفية ، وحذف المفعول أى ملك الأمر فى ذلك اليوم ، وقرأ مالكاً بالألف والنصب والتنوين ، ونصب يوم على المفعولية أو الظرفية على ما مر آنفاً ، ومالكاً فى هذه القراءة حال أو مفعول لمحذوف تقديره : أمدح أو أخص أو أعنى ، قيل أو منادى بمحذوف على أنه متصل بما بعده ، أى مالك يوم الدني إياك نعبد ، كأنه قيل إياك نعبد يا مالك يوم الدين ، وقرأ مالك بالألف والرفع والتنوين ونصصب اليوم على ما مر ، ومالك بالألف والرفع والإضافة لليوم ، وملك بدون ألف وبالرفع والإضافة ، وهاتان القراءتان خبر لمحذوف ، أى هو مالك أو ملك ، وقرأ أبو هريرة : مالك بالألف والنصب والإضافة ، وقرأ بدون ألف وبالنصب على ما مر فيه والإضافة وجملة ملك فى قراءة الفعل محلها نصب على الحال ، وقال أبو حيان لا محل لها لأنها مستأنفة ، ويدل للأول فيما قيل قراءة النصب على الحال ، ويرده أن النصب لا ينحصر فى الحالية بجواز المفعولية لمحذوف كما مر ، أو النداء على ما قيل ، بل قراءة الرفع تدل قيل على ما قال أبو حيان ، لأنه لمحذوف ولا دليل فيه لإن كان فعل الابتداء ، والخبر حال ، فذلك كله محتمل جائز والإضافة إلى اليوم فى قراءات الضافة كلها بمعنى فى على ما مر من أن المعنى مل كنفس اليوم ، أو ملك الأمور فيه ، واختير الأول ، وخص الإضافة إلى اليوم أو نصبه بمالك ، مع أنه مالك كل شئ لتعظيم ذلك اليوم أو لتفرده تعالى بنفوذ الأمر فيه ، لأن ملك الأملاك يومئذ زائل ، فلا ملك يومئذ ولا آمر إلا الله تعالى كما قال :