هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ٣٧

﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ : أى اعطناه وثبته فى قلوبنا ووفقنا إليه ، أو بينه لنا ، وذلك دعاء يصح ممن قد هدى ، فيكون بمعنى طلب والتثبيت والزيادة مطلقاً ، أو طلب المراتب المرتبة على ما حصل له من الهداية ، ويصح من لم يكن على هداية فيكون تحصيلا للثبوت والزيادة ، ولا يلزم من ذلك جميع بين الحقيقة والمجاز ، أو بين معنين ، لأن المراد المعنى الموجود فى جنب كل من الوجهين وهو طلب الكون على الصراط المستقيم بقطع النظر عن كون ذلك الكون طبقاً للتثبيت على ما وجد ، أو طلباً لوجود ما لم يوجد . هذا ما ظهر لى فى تفسير الآية ، قيل : ويأتى الهدى بمعنى الدعاء كقوله تعالى : ﴿ ولكل قوم هاد ﴾ أى داع ، وقوله تعالى : ﴿ وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم ﴾ وبمعنى الإلهام كقوله تعالى : ﴿ أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ﴾ ، أى ألهام الحيوانات إلى منافعها ، وبمعنى البيان كقوله تعالى : ﴿ وأما ثمود فهد ينالهم ﴾ ، أى بينا لهم . وقال أبو المعالى : دعوناهم . وقوله تعالى : ﴿ إن علينا للهدى ﴾ ، أى التبيين ، وبمعنى الإرشاد ، قلت ذلك كله بمعنى الإرشاد ، وإن شئت فقل بمعنى التبيين ، والمعنى واحد وذلك أن للهدى معنيين : أحدهما ذلك ، والآخر هو الإيصال إلى المقصود وهو المراد فى ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ وكلا المعنيين إنما يكون بلطف ، لوذلك لا نستعمل الهداية إلا فى الخير ، وأما :

٣٧ / ٧٬٦٨٠