هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وعن ابن مسعود وابن عمر : ترك النبى - A - طرف الصراط عندنا وطرفه فى الجنة ، ومرجع هذه الأقوال كلها واحد ، وقال أبو العالية : الصراط المستقيم محمد - A - وأبو بكر وعمر ، ويقدر مضاف ، أى اهدنا اتباعهم ، وفيه تكلف بعيد وتجوز بتسمية أشخاصهم طريقا ، ووجهه : أنهم واسطة إلى الجنة لمن اقتدى بهم ممن أنعم الله عليه ، وعلى هذا الأخير يكون الخطاب لغيره - A - وغير أبى بكر وعمر رضى الله عنهما ، قيل وهو قوى فى المعنى ، والمستقيم : المستوى الذى لا عوج به ولا زيغ ، وذلك صفة دين الله تعالى ، وجملة ﴿ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ بيان للمعونة المطلوقة ، فكأنه قال كيف أعينكم فقالوا : اهدنا الصراط المستقيم : وإفراد لما هو المقصود الأعظم فى الاستعانة ، فهى من ذكر الخاص بعد العام لتعظيم ذلك الخاص ، وأفضل ما يهدى إليه الإنسان معرفة الله - D - قال الله D : « يا داود اعرفنى واعرف نفسك ، ففكر عليه السلام ساعة فقال : إلهى عرفتك بالفردانية والقدرة والبقاء ، وعرفت نفسى بالضعف والعجز والفناء ، فقال له تعالى : الآن عرفتنى حق المعرفة » ولذلك قال رسول الله - A - : « من عرف نفسه عرف ربه » على معنى ان صفات نفسك على الضد من صفات ربك ، فمن عرف نفسه بالعبودية عرف ربه بالربوبية ، ومن عرفها بالفناء عرفه بالبقاء ، ومن عرفها بالجفاء عرفه بالوفاء ، ومن عرفها بالعجز عرفه بالعز ، ومن عرفها بالخطأ عرفه بالعطاء ، وسئل أبو بكر الصديق رضى الله عنه ، بماذا عرفت ربك؟ فقال : عرفت ربى بربى فلولا ربى ما عرفت ربى .

٣٩ / ٧٬٦٨٠