هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ٤١

﴿ وباءوا غضب من الله ﴾ وقوله : ﴿ قل أؤنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله ﴾ . الآية ، وأما النصارى فمذكورون فى الضلالة كقوله تعالى : ﴿ ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل ﴾ ، وكان محققوهم على هدى حتى ورد شرع رسول الله - A - فأنكروه وضلوا وأضلوا ، وأما غير محققيهم فضلالتهم متقررة منذ تفرقت أقوالهم فى عيسى عليه السلام ، والمشركون كلهم مغضوب عليهم وكلهم ضالون ، لكن اليهود والنصارى يقرءون التواراة والإنجيل ، ويزعمون أنهم يدينون بهما وقد حرفوهما وهم على غير هدى ، قيل ذكر كلا بما يغلب عليه ، وقيل المعنى غير المغضوب عليهم بالبدعة ولا الضالين عن السنة وذلك أعم ، فالنبيى A ينوى التحرز عن البدعة عما أمر الله وعن سنن الأنبياء من قبله التى لم تنسخ ، والصحابة ينوون ذلك ، والتحرز عن لخروج عما فى القرآن وعما سنه رسول الله - A - من وحى وغيره ، وغير الصحابة ينوون ذلك كله ، والتحرز عن الخروج عما عليه الصحابة ، ويجوز أن يقال المغضوب عليهم العصاة والضالون الجاهلون ، لأن المنعم عليه من وفق للجميع بين معرفة الحق تعالى لذاته والخير للعمل به ، فكان المقابل له نماختلفت معرفته أو عمله ، والمخل بالمعرفة جاهل ضال وهو مشرك أيضا . قال الله تعالى : ﴿ فماذا بعد الحق إلا الضلال ﴾ ، والمخل بالعمل فاسق مغضوب عليه منافق أيضاً . قال تعالى فى القاتل عمداً : ﴿ وغضب الله عليه ﴾ وغير هو بدل من الذين بدل مطابق نظراً إلى معنى أن المغضوب عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال ، وذكر ابن هشام أن البدل بالمشتق ضعيف ، ولكن لفظة غير ليست مشتقة ، وتأويلها بالمشتق مثل المخالف ومغاير لا يمنع إبدالها ولا يضعفه ، فإن الإسمية غالبة عليه وتأويلها فرع ويجوز أن تكون نعتاً للذين مبيناً إن أريد بالذين المؤمنون فقط ، ومقيداً إن أريد به كل من أنعم الله عليه بنعمته ، ودنيوية أو أخروية ، أو بمطلق الإيمان ، وعلى كل من الإبدال والنعت بوجهيه يكون المعنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة ، وهى نعمة الإيمان ، وبين السلامة من غضب الله والضلال ، وإن قلت الذين معرفة وغير لا يتعرف بإضافة ، غضب الله والضلال ، وإن قلت الذين معرفة وغير لا يتعرف بإضافة ، فكيف تنعت المعرفة بالنكرة؟ قلت : التحقيق أنها تتعرف بالإضافة إذا وقعت بين المتضادين ، كما هنا ، وذلك إن كان الضد له ضد واحد كما هنا ، فإنه ليس فى المكلفين إلا المغضوب عليهم والمنعم عليهم ، وكما فى قولك الحركة غير السكون ، وأما الضدان اللذان لهما أجزاء وأكثر ، فلا تتعرف بالوقوع بينهما ، نحو البياض غير السواد ، فإن هناك صفرة وحمرة وغير ذلك ، والتعريف فى ذلك والتعريف فى الآية للجنس ، فإن المنعم عليه ليس شخصاً واحداً وكذا المغضوب عليه كما نصت عليه الآية بصيغ الجمع ، وأيضاً إذا تقرر أن المراد بالذين الجنس جاز نعته بغير ، ولو قلنا إن غير أهو نكرة لجواز نعت المعرفة بأل الجنسية جاز نعته بغير ، ولو قلنا إن غير أهو نكرة لجواز نعت المعرفة بأل الجنسية والموصول الجنسى بالنكرة نحو قوله : * فى أنيابها السم ناقع * فنعت السم بناقع ومقتضى الظاهر أن يقوم سم ناقع أو السم ناقع ، وبسطت الكلام على هذه النحو ، وقد أجازوا فى الجملة بعد ذلك أن يكون نعتاً حالا .

٤١ / ٧٬٦٨٠