1
الجزء ١ · صفحة ٤٣ولكون غير بمعنى لا ، جاز تقديم مفعول اسم الفاعل الذى أضيفت إليه غير على غير تشبيهاً بلا ، وامتنع ذلك فقيما أضيف إليه مثل ، قال السعد : يجوز تقديم ما فى حيز ما بعد غير ولا ولم ولن دون ما وإن ، لأن ما وإن يدخلان على الاسم والفعل فأشبهتا الاستفهام ولم ولن يختصان بالفعل ، ويكونان كالجزء منه ، فكأنه لم يكن هناك إلا الفعل فجاز تقديم معموله ، ولا حرف متصرف فيه بإعمال ما قبل به فيما بعده نحو : أريد أن لا تقصد ، وجاء عمرو بلا زاد ، فجاز عمل ما بعدها فيما قبلها ، انتهى بزيادة منى وإيضاح .
وقرأ بعضهم ﴿ غير الضَّالِينَ ﴾ بجر غير والضلال العدول عن الطريق السوى عمداً أو خطأ ، والجهل فى الدين عمد ، فمن خرج عنه جهلا وتقصيرا فقد ضل ، فقرأ بضعهم ولا الضالين بهمزة مفتوحة بعد الضاد على لغة من جد فى الهرب من التقاء الساكنين ، ولو كان الأرول حرف مد والثانى مدغم فيقول دابة ودواب ومضار ونحو ذلك ، بهمزة فى موضع الألف ، وهى قراءة أيوب السجستانى .
وليس آمين من الفاتحة بعد قوله ﴿ وَلاَ الضَّآلِّينَ ﴾ بالإجماع ، ثم إن أهل الصواب منعوا التكلم به فى الصلاة وغيرها بعد الفاتحة ، لأنه يوهم اعتقاد أنه منها ، ولأنه من كلام الآدميين ، وكلامهم فى الصلاة يفسدها ، ولا يخفى أنه يجوز التكلم به بعد الفاتحة فى غير الصلاة من غير اعتقاد أنه مها ، حيث لا يتوهم السامع أنه منها ولا يسئ الظن بالمتكلم ، وقد قيل يسئ ختم الفاتحة به ، وإن قلت فقد روى البيهقى وغيره أنه قال رسول الله A : « علمنى جبريل آمين عند فراغى من قراءة الفاتحة » وروى أبو داود فى سننه أنه قال رسول الله A إنه كالختم على الكتاب ، أى يمنع الدعاء من فساد الخيبة ، كما يمنع الطابع على الكتاب فساد ظهور ما فيه ، كما قال على آمين خاتم رب العالمين ختم به دعاء عنده ، وروى الدارقطنى وابن حبان وصححاه عن وائل بن حجر أنه A كان إذا قرأ ولا الضالين قال آمين ورفع بها صوته ، قلت ذلك فى غير الصلاة لحديث : « إن الله حرم الكلام فى الصلاة » ، وحديث : « صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين » ، وحيث لا يتوهم أنه من القرآن لحديث : « لعن الله من زاد فى القرآن » ، وإذا كانت الزيادة فيه محرمة كان إبهام ما ليس منه أنه منه محرماً ، وإن قلت : فقد روى عنه A : « إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين ، ورفع بها صوته ، فإن الملائكة تقول آمين ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه »