12
الجزء ١٠ · صفحة ٨٣﴿ اذهبا إلى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ﴾ وقولا له أن لك ربا ومعادا بين يديك وجنة ونارا لعله عند ذلك يتذكر أو يخشى عندكما وهو عندي لا يتذكر ولا يخشى ولا اهلكه قبل الانذار فلما دخلا عليه دعا موسى لا اله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان رب السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهن وما بينهن رب العرش العظيم وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ، اللهم اني أدرأ بك كيده في نحره وأعوذ بك من شره وأستعين بك معليه فأكفيه بما شئت فتحول ما في قلب موسى أمنا بك وكذا كل خائف دعا بهذا الدعاء يزول خوفه وتهون عليه سكرات الموت ثم قال فرعون لموسى : من أنت؟ قال : أنا رسول رب العالمين ، فتأمله فقال : ألم نربك فينا وليدا الخ .
وروى انه لما قال فأت بها وألقى موسى عصاه كانت ثعبانا فاتحا فاه وضع لحيه الأسفل على سور القصر والأعلى في السماء ثمانين ذرعا ورآه من كان خارج مصر ثم توجه إلى فرعون فوثب عن سريه وأحدث أربع مائة وأحدث بعد ذلك في اليوم أربعين مرة وكان لا يسعل ولا يصيبه ما يصيب الناس وكان يقوم في أربعين يوما مرة واحدة وأكثر ما يأكل الموز لئلا يكون له ثقل لما يحتاج الى القيام ولذلك قال اني إله إذ لم يمكن مله شبيه في ذلك ، وروي : انه لما قصدته الحية صاح يا موسى أنشدتك بالله وحرمة الرضاع إلا ما أخذتها كففتها عني وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني اسرائيل فأخذها فكانت عصى ثم ادخل يده في جيبه وأخرجها بيضاء كالثلج لها شعاع كشعاع الشمس فقال له : هذه يدك ثم أدخلها وأخرجها ولها نور ساطع في السماء تكل منه الأبصار قد أضاءت ما حولها دخل نورها البيوت ويرى من الكوى ولم يستطع فرعون النظر اليها ثم أدخلها وأخرجها على لونها فهم فرعون بتصديقه فقام اليه هامان وجلس بين يديه فقال له : أيها الملك بينما أنت إله تعبد إذ أنت تابع لعبد ، فقال فرعون : أمهلني اليوم إلى غد فأوحى الله إلى موسى قل لفرعون انك إن آمنت بالله وحده عمّرك في مملكتك وردك شابا طريا ولما كان الغد دخل عليه هامان وأخبره بما وعده موسى فقال له هامان لو ردك شابا ما عدل هذا عبادة هؤلاء يوما واحدا . ثم قال : أنا أردك شابا فخضب له لحيته بالسواد وهو أول من خضب به ولذلك نهى رسول الله A عن الخضاب به ولما دخل عليه موسى ورأه على تلك الحال هاله ذلك فأوحى الله سبحانه اليه لا يهولنك وذلك فانه ليس يلبث إلا قليلا فيعود إلى حاله الأولى ولما انصرف موسى وهارون من عند فرعون أصابهما مطر في الطريق فأتيا عجوزا من أقارب امهما ووجه فرعون في أثرهما طلبة وناما في درارها ليلا ولما جاءوا إلى بابها وهي منتبهة خافت عليهما فخرجت العصا من الباب فقتلت منهم سبعة ثم عادت ودخلت الدار فلما انتبها أخبرتهما بقصة الطلبة ونكابة العصا فيهم فآمنت بهما وصدقتهما .