هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ٦

قلت : إن سلمنا ذلك فليكن ذكره للإيضاح وبيان الواقع ، فإن المأتى به فى الحدود لا يخلو من ثلاثة أحوال : إما الإدخال ، وإما الإخراج ، وإما بيان الواقع . وليس ذكر الشئ فى التعريف لبيان الواقع حشوا ، مع أنا لا نسلم ما قلت وإنما الظاهر أنه لا يكون سببا للاستهزاء والتحقير ، وإن نوقش فيه أيضا كما فى إعطاء شئ حقير . وإما أن يستزلم قصد التعظيم فلا لجواز قصد الإخبار التخييل أو التصوير أو الحكاية ، أو رعاية خاطر الموصوف ، أو غيره من المقاصد الحسنة سوى التعظيم . فلم يظهر قول كثيرين أن تقييد المحمود عليه بالجميل يغنى عن ذكر التعظيم ، وأن بعضا حذفه لذلك ، إلا أن يريدوا أن يشعر به إشعارا لا يكتفى به فى التعاريف ، وكأنهم ظنوا أن ذكر التعظيم لمجرد الاحتراز عن الهزء ، وهو لا يصح ، فالحذف إنما هو للاعتماد على الشهرة ، مع ذلك الإشعار ، ولا يخفى أن مدار استحسان الوصف على التعظيم ودلالته عليه ، فلم نجعل مجرد الدلالة على التعظيم بدون قصده معتبرا ، وإنما نعتبر ما يتحقق معه التعظيم الباطن ، وهو مدلول اللفظ ، وما عداه ملحق بالهزء فى عدم الاعتداد ، وعدم العد من الحمد ، وإن لم يكن هزءاً حقيقة ولا عرفا ، وإن قلت فإن قصد التعظيم بالقصد مع أن الإثناء بما لا يعتقده المعظم المثنى فهل يكون ذلك حمداً ، قلت : هو حمد عند الجمهور ، وذلك كالقصائد المشتملة على وصف الممدوح بما يعلم انتفاؤه . وإن قلت لا نسلم أن الوصف عند مخالفة الاعتقاد لما يدل عليه اللفظ من التعظيم ، أو عند مخالفة الجوارح استهزاء ، بل الاستهزاء فعل الأركان ، إلا إذا علم أن الواصف قصد بفعل الأركان صرفه عن التعظيم ، إلا إذا لم يعلم ذلك ، ولا سيما إذا كان فعل الأركان لمصحلة فلا يتم الإطباق . قلت : لا شك أن بيان الكمال دال على التعظيم ، والعظمة والتعظيم وبيان العظمة أمران مستحسنان فاستحسونهما ، ولو علم أنه لم يرد بوصفه وبيانه تعظيمه ، بل أراد تحقيره ، لصار مذموماً وعد هزءا ، وكذا ما لم يعرف وإن كان فى نفس الأمر كذلك ، لأنه لم يكن فى الحقيقة حسناً ، فإذا خلا الوصف عن موانع التعظيم ، حمل على ظاهره وعد حسنا .

٦ / ٧٬٦٨٠