سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

13سأذ 22 ربيع الثاني 1427هـ - 21 ماي 2006م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٣

واستنكره الإمام أحمد، ونَسَبَ إليه الشوكاني بأنَّه ضَعّفَه-وهو الذي قد يُؤْخَذ مِن كلام ابن عَدِي-ولكنّ إطلاق النُّكَارَة مِن أحمد لا يستلزم بأنَّه يذهب إلى تضعيفه .. هذا الذي يَتَبَادَر إليّ الآن، فهو يَسْتَخْدِم لفظ " النُّكَارَة " ويريد بِها مُجرّد التفرُّد وقد يُرِيدُ به التضعيف، ومهما كان فإنّ الجمهور على ثبوت هذا الحدِيث، ولذلك فقد ذَهَبَت الأُمّة إلى مشروعية صلاة الاستخارة، وهي لا تَصِل إلى درجة الوجوب، فقد ذَكَر الإمام العراقي بأنه لَم يَجد أحدا قال بوجوبِها، والأمر كذلك، فإنَّنِي لَم أطَّلِع على قولٍ عند أحد مِن العلماء مِن كافّة المذاهب الإسلامية يقول بِوُجُوب صلاة الاستخارة، ولا عِبْرة بِمَا ذَكَره بعض المعاصِرِين، فإنَّ ذلك الكلام لا يُلتَفَت إليه، لِمُخالَفَتِه للدليل الواضِح الجلِي.

وقد نَصَّ بعضُ العلماء على أنَّها مندُوبة، ونصَّ بعضهم على أنَّها مستحَبَّة، والأمر قريب.

وذهب بعضهم إلى أنَّها مُباحة في الأُمُور المباحة ومُستحبَّة في الأمور المستحبَّة.

فهذا هو الحكم لِصَلاةِ الاستخارة؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س2: في مَاذَا تكون صلاة الاسْتِخَارَة ؟

ج: ظاهر الحديث بِأنَّها تكون في الأُمُور كُلِّها بل هو الذي نَصَّ عليه ولكنّ هذا النَّص ليس مُرَادا مِن الحديث، فهو مِن بَاب العام الذي يُرَادُ به الخصوص.

فصلاةُ الاستخارة لا تَكُون-قطعا-في الأُمُور المُحَرَّمَة، فلا يُمكن لِشخصٍ أن يَستخِير في أَمرٍ مُحَرَّم .. يستخير-مثلا-هل يَزْنِي أو لا يَزْنِي .. هل يأكل الرِّبَا أو لا يأكل الرِّبَا .. هل يفعل شيئا مِنَ الموبِقَات أو مِنَ المحرَّمَات التي وَرَدَت الأدلة بتحريمِها في كتاب الله-تبارك وتعالى-أو سُنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو مَا يَرجعُ إلَيهما بِوَجهٍ مِن وُجُوه الدلالة .. لا يُمكن لأحد أن يستخِير في ذلك أبدا.

٦٬٦٠٣ / ٧٬٩٢٠