سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

13سأذ 22 ربيع الثاني 1427هـ - 21 ماي 2006م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٥

وإنَّمَا قَد تكون الاستخارة في بَعْضِ الأُمُور التي تتعلَّق بذلك الواجب .. إذا كان-مثلا-لا يَلْزَمُ أن يُؤْتَى به على الفور بل يَجُوزُ فيه التَّرَاخِي فيُمْكِن أن يستخير فيه الإنسان هل يأتي به في هذا الوقت أو يأتي به في الوقت الفلاني .. هَذَا ما ذكره جَماعة، ومثَّل لَه بَعضهم بالحج هل يُمكن أن يأتي به في هذه السَّنَة أو يأتي به في سَنَةٍ أخرى، والصحيح أنَّ الحج يَجِبُ على الفور، فمَن وَجَد استطاعة عليه يَجب عليه أن يأتِيَ بِهِ فورا، لأَدِلَّّة مُتعدِّدَة تَدُلُّ على ذلك، وأيضا حتى لَو كَان على غَيْرِ الفَور-ونَحنُ لا نُسَلِّم بِذَلك أبدا-فإنّ الإنسان الأفضل أن يأتي به في أوَّل الوقت، فالإنسان لا يدري متى يأتيه الموت، فما مِن لَحظة مِن لَحظات حياته إلا ويُمكِن أن يُفَاجِئَه فيها ريب المنون، فإذن على قَول مَن لا يقول بالوجوب الفَوْرِي ينبغي له أن يقدِّم ولا شك وأن يُسَابِقَ إلى الخيرات، ولا ينبغي له أن يتأخَّر .. إذن هذا أمر واضِح .. لا ينبغي لأحدٍ أن يستخير فيه وإنَّما قد تكون الاستخارة فِي بَعض الأمور التي تتعَلَّق بذلك، كالصُّحْبَة مثلا .. هل يُصاحب فلانا أو المجموعة الفلانِية أو ما شابه ذلك، وهل يذهَب-مثلا-في الحافلة الفلانية .. في البَر أو الجو، وهذا فيما لَم يَتَّضِح فيه الأمر، أمَّا ما كان أمره واضحا فَلا، فلو كانت هنالك مَجموعة فيها بعض العلماء أو فيها بعض أَهل الصلاح الذين لَدَيْهم معرفة بأحكام شَرْعِ الله-تبارك وتعالى-وكانت هنالك مَجموعة ليست هناك .. لا ينبغي للإنسان أن يَسْتَخِير هل يُرَافِق هذه المجموعة أو يُرَافِق تلك المجموعة .. إذن الاستخارة لا تكون في الأمور الواجبة اللهم إلا في بعض الأمور التي تتعلّق بِها وينبغي-أيضا-أن تُقصَر على بعض الجزئِيَّات، وليس الأمر كَمَا أَطْلَقَه بعضهم.

٦٬٦٠٥ / ٧٬٩٢٠