سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

13سأذ 22 ربيع الثاني 1427هـ - 21 ماي 2006م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ١٨

التصحيح والتضعيف ليس بالأمر الهيِّن: ( مَن كذب علي متعمِّدا فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِن النار ) .. هكذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثُبُوتا لا شك فيه بل هو حديثٌ مُتَوَاتِرٌ عنه صلوات الله وسلامه عليه، وَرَدُّ حديثه الثابت-صلوات الله تبارك وتعالى عليه وسلامه-ليس بالأمر اليسير بل هو خطير خطير، فليس كلُّ الناس يُمكن أن يُصَحِّحُوا وأن يُضَعِّفُوا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فنحن قد تكون لَنَا بَعض النَّظَرَات في بعض القواعد ولكنَّا لَم نَنْفَرِد بذلك بل وَافَقَنَا على ذلك بعض المحدِّثِين، ولبحث ذلك موْضِع آخَر، إذ لا يُمكِن ذلك في مثل هذه الأجوبة المخْتَصَرة، لأنَّ هذه المسألة كبيرة جدا، وعلى أنّ بعضَ ألفاظ الجرح والتعديل تَحتاج إلى تَحرير .. تَجد هَذَا اللفظ-مثلا-" مُنْكَر " .. مَن قال: " مُنْكَر " ؟ إذا قال به العالِم الفلاني يُريد به معنًى، وإذا قال به العالِم الفلاني يُرِيد به معنًى آخَر .. هذا يقول مثلا: " صَدُوق " .. إذا ذَكَره فلان يريد به مَعنًى وإذا ذَكَرَه فلان يريد به معنًى آخَر .. تارة يريد بأنَّه صَدُوق في لَهْجَتِه ولكن ذلك لا يَقْتَضِي بأنَّه ثقة تُقْبَل منه الرواية وتارة يريد أنَّه ثقة، وكذلك-مثلا-إذا قِيلَ عن فُلان: " إنَّه في حَدِيثِه نَظَر " أو قيل: " فيه نَظَر " أو ما شابه ذلك مِن ألفاظ الجرح والتعديل فهي بِحَاجَة إلى شَيْء مِن التحرير، بِخِلاف مَا يَذْكُره كثير مِن الناس .. يَأتُون بقواعد مُهَلْهَلَة والكلام عَام يُرَاد به التَّخْصِيص أو تُرَاد به طائفة مُعَيَّنَة مِن أهل العلم ولا يُمْكِن أن يُطَبَّق على كل فرد فرد، فهذه تَحتاج إلى بَحث وتَحتاج إلى تَحرير، فقد تُرَد بعض الأحاديث وبَعْض العلماء يقولون بثبوتِها نظرا إلى أنَّ قَواعِدَهم تَختلِف أو لأنَّ فهمهم يَختلف في معنى بعض الألفاظ التي صَدَرَت عن بعض أهل العلم ..

٦٬٦١٨ / ٧٬٩٢٠