14سأذ 29 ربيع الثاني 1427هـ - 28 ماي 2006م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٦وأمَّا أولئك الذين لا يتقيَّدُون بذلك إمَّا لأنَّهُم يُورِدُون في كُتُبِهم ما صَحَّ وما لَم يصح أو لأنَّه لا قُدْرَة لَديهم على معرفة الصحيح مِن غيره .. لا يُمَيِّزُون بين الصحيح والسقيم والغَثِّ والسَّمِين فلا يُمكِن للإنسان أن يُقَلِّدَهُم في ذلك، لأَنّ بَعْضَ العلماء وإن كانت لَدَيْهِم مَعْرِفَة كبيرة في عُلُوم الفقه-مثلا-لا دِرَايَة لَهم بِحديث النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فَيُورِدُون في كتبهم ما هَبَّ ودَبَّ، ومَن شاء ذَلِك فَلْيَرْجِع مثلا إلى " نَصْب الرَّايَة " للزَّيْلَعِي وإلى " البَدْرِ المنِير " لابن النَّحْوِي المشهور بابن المُلَقِّن .. لِيَرْجِعْ إلى أمثال هذين الكتابَيْن مِن الكتب التي اخْتَصَّت بِتَخْرِيج الأحاديث التي تُورَد في الكتب الفقهية فإنَّه سَيَجِد طائفة مِن الأحاديث الضعيفة والوَاهِية بل وما لا أَصْلَ له قد أَوْرَدَهُ أولئك الفقهاء في كتبهم هذه، فلا يُمكن للإنسان أن يُتَابِعَهُم في الاحْتِجَاج بتلك الأحاديث ويُرَجِّح بعضَ الأحكام الفقهية بِمُجَرَّد أنَّه قد استُدِلَّ عليها بِبَعض الأحاديث، لأنَّ في الحديث الصحيح والسقيم والغَثّ والسَّمِين، نَحن نَعْرف أنّ مَن اسْتَدَلَّ بآية قُرآنية أو بِحديث مُتَواتِر فلا إشكال في ذلك اللهم إلا مِن حيث المتْن لأنَّ ذلك المتْن قد يكون عامّا وقد خُصِّص أو مُطلَقا وقَد قُيِّد، أمَّا مِن ناحية الثبوت فلا كلام في ذلك، أمَّا بالنسبة إلى الأحاديث الآحَادية فلابد مِن معرفة الصحيح مِن غَيْرِه قبل كل شيء ونَنْظُر بَعد ذلك في وَجْه الدلالة هل هَذا العام-إذا كان الدليل عاما-له ما يُخَصِّصُه ؟ أو إذا كان مُطلَقا له ما يُقَيِّدُه ؟ أو أنَّه منسوخ ؟ والنسخ-طبعا-يأتي حتى في القرآن الكريم وفي الأحاديث المتَواتِرَة؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.