15سأذ 7 جمادى الأولى 1427هـ - 4 جوان 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ٢ج: الإسلام الحنيف دِين يَتَّسِع لأَطْيَافِ البشر واختلافهم، فهو دِين وِئَام وَلَيس دِينَ فُرْقَة، وهو دِين تسامُح وليس دِين عَصَبِيَّة، ومِمَّا يدُل على ذلك ما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن عَقْدِ الوِفَاقِ الوطنِي الذي تَمَّ بين أهل المدينة، سَوَاء المسلمون مِنْهُم الذين كانوا يُمَثِّلُهُم المهاجِرُون والأنصار بِطَرَفَيْ الأَنْصار الأَوْس والخزْرَج، وغير المسلمين بِمَن فِيهِم اليهود الذين كَانُوا بالمدينة المنوَّرة، فالوثِيقَة التي أَبْرَمَهَا الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت وَثِيقَة وِفَاق بين جَميع هذه الفئات حتى تكون الجبهة الداخلية جبهة واحدة في مواجهة الذي يُنَاوِئُها ويقصِدُها بسوء من الخارج، ولَم يَنْقُض النبي - صلى الله عليه وسلم - ولَم يَنْقُض المسلِمُون هذا الوِفَاق الذي كَان إلا بَعدما نَقَضَهُ الآخرون، فالآخرون هم الذين سارَعُوا إلى النَّقْض بحيث إنَّهم كانوا يُدَبِّرُون المؤامرات ضد الإسلام وضِد نَبِي الإسلام وضِد أمة الإسلام، فلذلك أَدَّى الأمر إلى مَا أَدَّى إِلَيه مِن الحرب التي أدَّت إلى جَلاءِ اليهود من المدينة المنوَّرة وإلا فالأصل الوَثِيقَة كانت وثيقة وَطَنِيَّة مُوَحِّدَة، فهكذا الإسلام يُوَجِّه أبناءه إلى التسامح.