سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

15سأذ 7 جمادى الأولى 1427هـ - 4 جوان 2006م صححت

الجزء ١ · صفحة ٥

ج: أُولُوا الألباب بُيِّنوا في كتاب الله .. ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ - رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ - رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي للإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَار - رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾ [ سورة آل عمران، الآيات:191-194 ] هؤلاء هم أُولُوا الألباب الذين يَذْكُرُون الله، وذِكر الله - سبحانه وتعالى - لا يعنِي أن يكون الإنسان ذَاكِراً بِلِسَانِه فَحَسب مع خُلُوِّ جَنَانِه من رُسُوخ الذكر، بل ذكر الله - سبحانه وتعالى - يَجب أن يكون في أَعْمَاقِ الجنَان ثُم يأتي بعد ذلك على اللِّسَان فَائِضاً من الجنان، فالإنسان يُؤمَر أن يَذكر الله بِقَلبه ذكراً ينْبَعِث من نَظَره في مَلَكُوت السماوات والأرض، فهؤلاء يُفَكِّرُون في خلق السماوات والأرض، ﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً ﴾ ومعنَى هذا أنَّهُم يقرءُون آيات الله-تعالى-الكونِيَّة التي تَتَجَلَّى في هذا الوجود، فهم يَنْظُرون إلى خَلْق أنفسهم ويَتَأَمَّلُون هذا الخلق العجيب الذي خَلَقَه الله - سبحانه وتعالى - وأَبْدَعَه وهو دليل قُدْرَتِه ودليل عَظَمَتِه، وهو-أيضا-شاهد على كَرَمِه وإحسانِه وبِرِّه بِخَلْقِه وإكرامه إياهم، ثُم مع هذا يتفكَّرون-أيضاً-في خَلْقِ هذا الكون الواسع الأَرْجَاء المتَرَامِي الأطراف ليأخذ ذلك بألْبَابِهِم إلى مُشَاهَدة عظمة الخالق-سبحانه-التي تَتَجَلَّى

٦٬٦٤٦ / ٧٬٩٢٠