15سأذ 7 جمادى الأولى 1427هـ - 4 جوان 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٠أمَّا بالنظر إلى مَن جَحَد وُجُود الله فهذا بَلَغَ مِن السُّخْف ومن الضلال ومن العَمَى مبلغاً عظيما، لأنَّه يَجْحَدُ ما يَدُلُّ وُجودُه على وجودِه .. يَجْحَد وُجُود الله مع أنَّ وجودَه هو شَاهِد على وجود الله - سبحانه وتعالى - ، بل كل خَلِيَّة من خلايا جسمه وما هو أَدَقُّ من الخلايا مِن تراكيب هذه الخلايا العَجِيبَة كُلٌّ مِن ذلك نَاطِق بِلِسَان حَالِه يُعْلِنُ افْتِقَارَه إلى واجب الوُجُود لِذَاتِه، إذ لا يُمْكِن-بِحَال من الأحوال-أن يَخْرُج شيءٌ من العدم إلى الوُجُود إلا بِمُخْرِج، الله - سبحانه وتعالى - يتجلَّى وجوده في كل ذرة مِن ذَرَّات الكون، وفي كل خَلِيَّة مِن خلايا الإنسان، بل فيما هو أَدَقُّ مِن الخلايا مِن جُسَيْمَات ومِمَّا هو أدَقُّ مِن هذه الجسَيْمَات، كُلٌّ مِن ذلك شاهِد على وُجُود الله - سبحانه وتعالى - ، فكيف مع ذلك يَجْحَد هذا الإنسان خَالِقَهُ العظيم سبحانه ؟!، وقد سَمعت أحد الدُّعَاة يقول في خطابه لله-تعالى-ووصفه إيَّاه : " عَرَفَك المؤمن ولَم يَرَك، وجَحَدَك الكافر وَوُجُودُه ناطق بِوُجُودِك، كيف تَخْفَى والشمس بعض آيَاتِك ؟! أم كَيف تُدْرَك والروح بعض أسرارِك ؟! "، فالإنسان يَجِب عليه أن يُفَكِّر في نفسه، هل هو خَلَق نفسه ؟ هل أَخْرَجَ نفسه من العدم إلى الوجود ؟ هل عندما كان خَلِيَّة واحدة مَهِينَة حَقِيرَة لا تَكَاد تُبْصَر حتى بِأَشِعَّة المِجهر طَوَّرَ نفسه في هذه الحالة مِن طَوْر إلى طَوْر حتى تكوَّنَت منه ملايين الملايين مِن الخلايا ؟ هل هو نفسه الذي طَوَّرَ نفسه في هذه الأَطْوَار فَوَهَبَ نفسه السمع والبصر والقوة ودَرَّجَ نفسه في مَدَارِج أَطْوَار هذه الحياة حتى وصل إلى ما وصل إليه ؟ ..