سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

15سأذ 7 جمادى الأولى 1427هـ - 4 جوان 2006م صححت

الجزء ١ · صفحة ٩

ج: القضية هي تَتَعَلَّق بأمرين: ترك الصلاة، وعدم الإيمان بِوُجُود الله.

أمَّا ترك الصلاة فلا ريب أنَّ تَارِكَها كافر، ولكن أيُّ كفر .. هل هو كُفر مِلَّة بحيث يَخرج مِن مِلَّة الإسلام ؟ .. الحديث دَلَّ على كفر تارك الصلاة عندما قال عليه أفضل الصلاة والسلام: ( ليس بَيْنَ العبد والكفر إلا تركه الصلاة )، وفي رواية: ( بين العبد والكُفْر ترك الصلاة )، وفي الحديث الآخر: ( العهد الذي بَيْنَنَا وبينَهُم الصلاة فَمَن تَرَكَها فَقد كَفَر )، لا ريب أنَّ تارك الصلاة بناء على هذين الحديثَيْن وغيرهِما هو كافر ولكن هل هو كُفر مِلَّة أو هو كُفْر نعمة ؟:

ذهب فريق مِن العلماء إلى أنَّ هذا الكفر كُفر مِلَّة وأن تارك الصلاة خارج من مِلَّة الإسلام.

ولكن فَرِيقاً آخر-وهذا القول هو الذي نَعْتَمِده-يرى التميِيز بين تركها استحلالاً وتركها انْتِهَاكا، فإن تَرَكَها استحلالاً وذلك بأن يكون مُنْكِراً لِوُجُوبِها .. جَاحِداً لفَرْضِيَّتِهَا فهذا لا ريب أنَّه خارج من مِلَّة الإسلام وحُكمه حكم المرتَدِّين إن كان من قبل على مِلَّة الإسلام، وإن تَرَكَها انْتِهَاكاً بِحيث يَدِين بِفَرْضِيَّتِها أي يعتقد اعتقاداً جازماً بأنَّها فريضة ويعرف مِن نَفسه ويعتَقِد في قَرَارَة نفسه بأنَّه مُخَالِف لأمر الله - سبحانه وتعالى - وأنَّه ضَال بِهَذه المخالَفَة عندما يَدَعُ الصلاة فهذا كفرُهُ كفر نعمة وليس كُفر مِلَّة، فهو غير خارج مِن مِلَّة الإسلام إذ لَم يَجْحَد شيئاً مِمَّا عُلِم من الدين بالضرورة، وإنَّما كفر نعمة الله - سبحانه وتعالى - بإعْرَاضه عن هذا الواجب المقدَّس الذي فرضه الله سبحانه.

٦٬٦٥٠ / ٧٬٩٢٠