15سأذ 7 جمادى الأولى 1427هـ - 4 جوان 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٦س10: كيف يَتَعامَل المريض مع الأطباء الذين لا يَعْلَم عَدَالَتَهُم، فقد يُؤْمَر بِتَنَاول دواء هو مُتَضَمِّن لِمَواد لا يَجوز تناولُها، أو يُؤْمَر بالإفطار أو نَحو ذلك مِن المسائل الشرعية المتعلِّقَة بِتَوْجِيهَات الطبيب، فهل تكفي الطُّمَأْنِينَة في هذا ؟
ج: الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يدُلُّ على أنَّ للطمأنِينَة أثراً كبيراً في الأحكام الشرعية، فالحديث جاء: ( البِرُّ ما اطمَأَنَّت إليه النفس والإثْم ما حَاكَ في الصدر )، وكذلك جاء في الحديث: ( استَفْتِ قلبك وإن أَفْتَوْك وأَفْتَوْك )، هذا كُلُّه مِمَّا يدُلُّ على أنَّ الطمأنينة لَهَا أثرٌ بالغ في هذا، ولكن هذه الطمأنِينَة طُمَأنينة من يتَّقِ الله ويَخشَاه ويَرْعَى حُرُمَاتِه ويَقِف عند حُدُوده لا طمأنينة الذي أَلِفَ الشهوات ورَغِبَ فيها حتى اطمَأَنَّت نفسه إليها.
ومِن المعلوم أنَّ الإنسان يُؤمَر أن يَحْرِص على البحث في مِثْل هذه القضايا .. عندما يُؤْمَر-مثلاً-أن يُفطر في شهر رمضان بسبب المرض فَيَنبغِي له أن يَسْأل الطبيب مَا مَدَى تأثير الصيام عليه ؟ وكيف لَو صام ؟، على أنَّ العاقل-كما يُقال-طَبيب نفسه فهو يعرِف إن كان الصيام يُؤثِّر عليه أو لا يؤثِّر عليه، ويدرك إن كانت هنالك ضرورة إلى تناوله دواء مِمَّا يَشْتَمِل على مُحرَّم-مثلاً-أو لا ضرورة تدْعُو إلى ذلك، لأن تناول أي شيء مِن المحرَّمَات لا يَسُوغ إلا في حالات الاضطرار، فالله-تعالى-يقول: ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه ﴾ [ سورة الأنعام، من الآية: 119 ]، فالاستثناء يشمَل الاستثناء للأَدوِية التي لابد مِن اسْتِعمالِها وإن كانت مُشْتَمِلَة على مواد مُحَرَّمَة.