19سأذ 6 جمادى الثانية 1427هـ - 2 جويلية 2006م سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومواقفه العطرة-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ١٩ج: الطفل ينبغي أن يُلَقَّن مِن أوَّل الأمر-أوَّلاً-التعَلُّق بالله، بأن تُربَّى مَلَكَة خوف الله ورجائِه وحُبِّه في نفسه، وذلك بأن يُعَوَّد على التذكير بالله وأنَّ الله هو الذي أَنْعَم عليه، هو الذي خلقه، هو الذي خلق الكون، هو الذي خلق كل شيء في هذا الوجود، هو الذي أَسْبَغَ هذه النعم، هو الذي يُنْزِل الغَيْث، هو الذي يُنْبِتُ الأرض، هُو الذي يُخرج هذه الخيرات من الأرض، هو الذي هَيَّأ هذا الطعام الذي نَقْتَاتُ به، هو الذي هَيَّأ هذا اللباس الذي نلبسه، هو الذي هَيَّأ هذه المساكن التي نسكنُها بِما أَوْجَد من مواد بنائِها، هو الذي سبَّبَ هذا الخير الذي نعيش فيه، هو الذي أَنْعَمَ علينا بِنِعْمَة الحياة وما تَطْفَحُ به هذه الحياة من نِعَمٍ جُلَّى، هذا يُورِث الصبي التعلُّق بالله والرَّغبة فيما عند الله، وإيثار طاعة الله - سبحانه وتعالى - ، والتقَزُّزَ من مَعصِيته.
كذلك يُربَّى على حُبِّ الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن حيث يُنَبَّأ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أعظم الخلق مَنْزِلَة وأجَلُّهُم قَدْرا وأرفعهم شأنا، وهو الذي أَجْرَى الله - سبحانه وتعالى - على يدَيْه الخير للناس بأن أرسله إليهم لِيُنقذهم من النار ولِيَهديهم من الضلالة، ليُبَصِّرُهم من العمى، لِيُعَلِّمهم من الجهل، ليجمع شتَاتَهُم بعد الفُرْقَة، ليُؤَلِّفَ بين قلوبِهِم المتنافرة، ليجمع بين فِئاتِهم المتدَابِرَة، وأنَّه بَذَلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - كل ما في وُسْعِه حتى تَحقَّق ذلك على يديه، وهذا يُورِثُه التعَلُّقَ بِرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وحُبَّه وحسن الإقْتِداء به عليه أفضل الصلاة والسلام، وهكذا يُعَلَّم-أيضا-سيرة الصالِحِين حتى يُحْسِن الإقتداء بِهِم ويَنْهَج نَهْجَهُم.