باب: القول في بيان النص في فريق من الناس معيَّنين
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧<227> به عَلَى ما شاكله.
فصل [نماذج من المفرد النكرة]
وَأَمَّا المفرد النكرة:
- فقول الله تَعَالىَ: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّومِنٌ مِّنَ ـ الِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ … ﴾ [سورة غافر: 28].
- وقوله: ﴿وَجَآءَ مِنَ اَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ [سورة يس: 20].
- وقوله: ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنَ اَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَاتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [سورة القصص: 20].
- وقوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ … ﴾ [سورة الكهف: 32]، إلى آخر القِصَّة.
- وقوله: ﴿وَامْرَأَةً مُّومِنَةً إِنْ وَّهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيءِ اِنَ اَرَادَ النَّبِيءُ اَنْ يَّسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ﴾ [سورة الأحزاب: 50].
- وقوله: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [سورة الكهف: 82].
- وقوله: ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [سورة الكهف: 79].
فَهَذَا وجه النكرات المعيَّنة في خطاب القرآن، وهو في الإثبات والإيجاب لاحق بالمعيَّن المفرد، سُمِّيَ أو لم يُسَمَّ [في الأصل: يُسَمَّى].
وَأَمَّا في النفي فراجع إلى الجنس؛ الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَول الله تَعَالىَ: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُؤًا اَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص: 4]، فَهَذَا لفظ نكرة منفية، ونفيها نفي الجنس. وقوله: ﴿لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ [سورة الفجر: 25 - 26]، وقوله: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [سورة النحل: 75]، فَهَذَا نفي الجنس، فَكُلُّ ما وقع عَلَيْهِ هَذَا الاسم دخل تحته، وَهَذَا ما يلزمنا وتسوغ لنا الشهادة به قطعا، من غير حكم باسم نجده في أخبار الآحاد، إِلاَّ أن يَصِحَّ في أخبار التواتر مسمًّى باسم كمن صَحَّ عنده بالتواتر في قَول الله عَزَّ وَجَلَّ في قِصَّة موسى وفتاه: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ﴾ [سورة الكهف: 65]، أَنَّ الفتى يوشع بن النون، والعبد الخضر عليهما السلام، فمن قامت له وَعَلَيْهِ الحجَّة بتواتر الأخبار وصحيح الآثار بتسمية أحد من هَؤُلاَءِ اعتقد علم ذَلِكَ يقينا بما صَحَّ عنده، فَإِنَّ الشهرة التي لا رادَّ لها تُؤَدِّي إلى العلم اليقيني الذي لا يتحوَّل، وَإِلاَّ فالاقتصار عَلَى ظاهر الخطاب من غير التفات إلى تسمية ولا إشارة تصرف المذكور إلى المعروف أولى وأسلم؛ حَتَّى قيل: إِنَّ قول الله تَعَالىَ في قِصَّة فرعون: ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [سورة غافر: 34]، أَنَّ يوسف هَذَا غير يوسف بن يعقوب، وَأَنَّ قوله في قِصَّة مريم: ﴿يَآ أُخْتَ هَارُونَ﴾ [سورة مريم: 28]، فذكَّروها به، وَقِيلَ: بل كان هارون رجلا فاسقا ليس بأخ لها، وَإِنَّمَا نسبوها إِلَيْهِ توبيخا لها، وتشبيها بها في القِصَّة، وَالله أعلم بعدل ذَلِكَ. فَهَذَا ما يأتي مجملا ومبهما فلا ينبغي لنا التكلُّف في تفسيره، ولا يلزمنا مِن عِلمِ حقائقه أكثر من الإيمان بجملته عَلَى ما هو به عند الله، إِلاَّ أن يقع إجماع الأُمَّة عَلَى تأويل أحد فَذَلِكَ حجَّة.
فَهَذِهِ أنواع المفردات في كِتَاب الله علقت بلغة العرب التي نزل بها القرآن، وهي مختصَّة بِهَؤُلاَءِ المذكورين تسميةً وإشارة وتعريفا وتنكيرا عَلَى الحقيقة من سعادة أو شقاوة، فافهمه، وبالله التوفيق.
باب: القول في بيان النص في فريق من الناس معيَّنين
وَأَمَّا ما جاء نصُّ القرآن به مُعَيَّنا في الجملة بلفظ الجمع، فنحو قَوله تَعَالىَ: ﴿يَابَنِي إِسْرَآئِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ التِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [سورة البقرة: 47]، فنصَّ عَلَى بني إسرائيل من بين الناس في الجملة، فَهَذَا الخطاب لبني إسرائيل خَاصَّةً.
- وقوله فيهم: ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَآءِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلاً﴾