فصل
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢<222> في الطلب بدم عثمان في خلافة علي، ووقعة الجمل، وحرب صفين، ومقتل أهل النهر. وفي الطائفتين جميعا من المهاجرين والأنصار من لا يجهل موضعه، ولا يخفى موقعه. مع ما قد صح وظهر من نفاق بعض من جراغلبه [كذا] وله الدخول في المهاجرين والأنصار، كمنافقي المدينة من الأنصار، مثل عبد الله بن أبي [بن] سلول وظغينة [كذا] سارق الدرع الذي قتل كافرا، وارتداد بعض من هاجر وموته على ذلك.
وعلمنا مع هذا أنَّ اختلافهم فيما لم يخطئ بعضهم بعضًا فيه ليس كاختلافهم فيما خطأ بعضهم بعضًا فيه، وأنَّ الذي لم يخطئ بعضهم بعضًا فيه كان اختلاف رأي واجتهاد فيما لهم فيه الاجتهاد، وكلهم سالمون عند الله وعند المسلمين، والذي خطأ بعضهم بعضا فيه، وتحاربوا عليه حتى سفكت عليه الدماء، فأحدهم فيه مخطئ غالٍ خارج عن الحق بالدين لا شك في ذلك، فالمخطئ بالدين مستحق البراءة مخلوع، كائنا ما كان عند المسلمين. فالله تعالى قال: ﴿أَمْ حَسِبَ الذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَآءٌ مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [سورة الجاثية: 21]، وقال: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ﴾ [سورة يونس: 32].
ثمَّ إِنَّ العقل شاهد عدل، وحاكم فصل يقضي بالبون بين الفريقين، والتضاد في الأمرين، فهناك ﴿لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنَ اَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [سورة الشعراء: 88 - 89]، ثمَّ ﴿فَلآَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [سورة المؤمنون: 101].
ومشاهدة التنزيل والإصابة في التأويل، ونصرة النبي عليه السلام، والإجماع على الحق الراجع إليه لا يقضي بالعصمة، ولا ينفع إلا بالثبوت على الحكمة. وأما من قام بالحقِّ ثمَّ ضيَّعه، ووصل ما أمر الله به أن يوصل ثمَّ قطعه كيف يساوي من ثبت عليه وجاهد من عانده ولم يلتفت إليه، وهذا في محكم الظاهر في جميع المكلفين، إلا من أخرجه كتاب الله المبين، ورسوله الأمين صلى الله عليه وعلى آله أجمعين بعينه من أهل السعادة ومن أهل الجنة، وهنالك يأتي حكم الحقيقة، ويتغير الحكم عن تلك الطريقة، والناس عندنا في الأصل على حكم الظاهر حتَّى تصحَّ لهم حكم الحقائق، وعلى مدعي ذلك لأحد من الأولين والآخرين إقامة الدليل الواضح بالتعيين على من ادعى له؛ فادعاء التفسير في المجمل تحكُّم، إن لم يعضده الإجماع كان ساقطا من الدين، وخرج مخرج … [كلمة غير واضحة، رسمها: الوافي أو السواي أو السوافي … ].
فصل
ومستند هذه المعارضة معنيان: أحدهما كون كل صحابي باسمه وعينه من المهاجرين والأنصار وليا بحقيقة، والآخر عموم الخطاب بذكر المهاجرين والأنصار على الحقيقة، فإن صحا جميعا بالحقيقة صحت هذه المعارضة، وإن بطل أحد هذين الركنين اندفع هذا الإشكال وانقطع