كتاب التخصيص أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

باب: معاني الولاية والبراءة على اختلافهما:

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

<223> الاعتراض. وسيأتي من بيان التخصيص في هذين الركنين ما يثلج الصدور، وينكشف من سرهما ما يدخل على المسلمين السرور إن شاء الله تعالى.

باب: شرح مقدمات الكتاب

وما يتبعها بعد ذلك في الصحابة والخلفاء على الجملة مما صح في واحد منهم على الانفراد، فهنالك يقع البيان، ويقوم البرهان، ويرتفع الشك والريب، ويجب القطع والشهادة بظاهر أو غيب، وبالله التوفيق.

باب وجوب الولاية والبراءة ولزومهما:

أما الولاية والبراءة فلا خلاف في وجوبهما نصا من الكتاب، وإجماعا من أولي الألباب.

- قال الله تعالى: ﴿اِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالذِينَ ءَامَنُواْ الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [سورة المائدة: 55].

- وقال: ﴿وَمَنْ يَّتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [سورة المائدة: 56].

- وقال تعالى: ﴿وَالْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [سورة التوبة: 71].

وقال الله في البراءة:

- ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمُ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَآءَكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾ [سورة الممتحنة: 1].

- وقال: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمُ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمُ إِنَّا بُرَءَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَآءُ اَبَدًا حَتَّى تُومِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [سورة الممتحنة: 4].

- وقال: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ [سورة التوبة: 67].

فالولاية والبراءة فريضتان، لا عذر لمن جهلهما عند وجوبهما ولزوم علمهما، وهما سواء، لا رخصة في إحداهما دون الأخرى، فكما تجب الولاية لأهل طاعة الله فكذلك البراءة تجب من أهل معصية الله بأي معصية كانت، مع الإصرار عليها.

الدليل على ذلك:

- قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمُ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالاَقْرَبِينَ إِنْ يَّكُنْ غَنِيًّا اَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا﴾ [سورة النساء: 135].

- وقوله سبحانه: ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَآءَهُمُ أَوَ اَبْنَآءَهُمُ أَوِ اِخْوَانَهُمُ أَوْ عَشِيرَتَهُمُ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الاِيمَانَ﴾ [سورة المجادلة: 22].

- وقوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمُ﴾ [سورة الحجرات: 13]، فلا قربة إلا بالتقوى، ولا بعد من النار إلا بمجانبة الهوى، وإلا فالناس في دين الله سواء، والله أعلم.

باب: معاني الولاية والبراءة على اختلافهما:

أما معناهما فإن الولاية وإن كانت من تولي القيام بحق الولي، واعتقاد ودِّه، والبراءة وإن كانت من التبرؤ من العدو وحدثه واعتقاد بغضه، فإنهما راجعتان في الحقيقة إلى العلم والشهادة بالمعلوم من الولي والعدوِّ من خير أو شرٍّ، وهذا أبلغ العبارات والمعاني؛ ولهذا ينبغي الفرق بين الولاية والعداوة بالحقيقة أو بحكم الظاهر، والله أعلم.

مسألة [معنى ولاية الله للمؤمنين]:

ومن كتاب الضياء: يقول: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُومِنِينَ﴾ [سورة آل عمران: 68]، ومعنى ذلك أنه متولي [كذا] بحفظهم ونصرهم ومعاونتهم ومصالحهم وكفايتهم الأمور؛ لأن معنى الولاية في الشاهد مثل ذلك كولي الكفل الذي يتولى القيام بشأنه وحفظه وإصلاح أموره، وكذلك التولي لمال أوليائه هو الذي يقوم بحفظه وإصلاحه. الشاهد في قوله عزَّ وجلَّ:

٧ / ٥٣