باب السؤال عن وجه البراءة من المحدثين من الصحابة:
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠<220> نفسي من الزلل والخطأ في القول والعمل.
وسيتضح لك بعون الله وتسديده وتوفيقه وتأييده هذا الفصل الذي خامرك وشكَّك عقيدتك وخاطرك كيف يزاور عند التثقيف والتصحيح، ويعوج في مقام التقويم، والله ولي التوفيق لمراشد الأمور، وهو العالم بما تكنُّه خفيَّات الصدور، فبه نعتصم ونتوثَّق، وبحبله نتمسك ونتعلَّق.
باب السؤال عن وجه البراءة من المحدثين من الصحابة:
سألت - أرشدك الله وسدَّدك، وهداك لسبيل طاعته وأسعدك - عن صحابة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم والخلفاء من بعده كيف ساغت البراءة من بعضهم، وهم حجَّة الله التامَّة في الإسلام بعد نبيه محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، واختصاصهم [بـ]ـمزايا التفضيل في الطريقة، وتميُّزهم بالسابقة والتعديل في الخليقة لمشاهدتهم التنزيل، وعلمهم بالمتشابه والمحكم من التأويل، وعنهم صار الإجماع في الملة اللحق بحكم الكتاب والسنة، لقول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [سورة البقرة: 143]، ولا يكون الشهود إلا عدولا مرضيِّين، فهذا موجب لعدالتهم على ما نصَّ عليه مِنْ ذكرهم في الآيات الدالَّة على صدقهم والرضا عنهم بقوله عزَّ وجلَّ:
- ﴿لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيءِ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالاَنصَارِ الذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمُ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [سورة التوبة: 117].
- وقوله في سورة براءة: ﴿وَالسَّابِقُونَ الاَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَنصَارِ وَالذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [سورة التوبة: 100].
- وقوله في سورة الحشر: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [سورة الحشر: 8].
- وقوله في آل عمران: ﴿فَالذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ [سورة آل عمران: 195].
- وقوله في الأنفال: ﴿وَالذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالذِينَ ءَاوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُومِنُونَ حَقًّا﴾ [سورة الأنفال: 74].
فقد أخبر في هذه الآيات أنه تاب على المهاجرين والأنصار، وأنه قد رضي عنهم ورضوا عنه، وأنه قد أعدَّ لهم الجنَّة، وأنَّهم هم المؤمنون حقًّا، وأنَّه لا يضيع عمل عامل من ذكر وأنثى، ولا تعلم [كذا] المهاجرين والأنصار إلا هذا الفريق المشهور الذين برئتم من بعضهم، وهذا كتاب الله يصدِّق بعضه بعضًا، لا يتضادد ولا يتناقض، ولا يجوز تبديله ولا يختلف