كتاب التخصيص أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

مواصفات المخطوط:

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

<219> بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

الحمد لله الهادي بقواطع الأدلة إلى خلق الملة، الموضح بأنوار الحجة سبيل المحجة، المؤيد (1) ببينات البراهين غوامض الدين، الكاشف لمكلف الخلائق أنواع الحقائق، ليحيى من حيي عن بينة، ويحق القول على الكافرين. فالدعوة بالغة، والحجة قائمة، والعذر مقطوع، والحق مسموع، … [كلمتان غير مفهومتين رسمهما: والعدل شارع] الأقسام، والتعبد منكشف القناع ظاهر الأحكام أوضح من نور الشمس لذوي الأحلام؛ فلا جهل ولا تجاهل في الإسلام.

أحمده على النعم السوابغ، والمنن البوالغ، وأسأله توفيقا مسددا، وإخلاصا مرشدا، وعصمة من نزغات الشياطين، وطمأنينة أدفع بها ظلم الشكِّ وجور الأظانين [كذا]، وإيزاعا لشكر ما أنعم، واهتداء بما ألهم وعلَّم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

أما بعد يا أخي، أكمل الله عليك وعليَّ المنة، ولا حرمنا لذَّة الاعتصام بحبله الوثيق من الكتاب والسنةـ فقد أجلت فيما خامر خاطرك … [كلمة غير واضحة، رسمها: ناصع] الفكرة، وتأمَّلته بصادر النظر والعبرة، فوجدته محتويا على مقاصد من مجملات الفصول، ومبتنيا على قواعد مبهمات الأصول لو سلمت عند التعليل من الدخل، وسدت في مجال الكشف من العلل. وأنا وإن كلَّت قريحتي، وضعفت فطنتي وبصيرتي، فغير معتذر عن نصرة حق افترض قوامه، ودفع شك معترض، أو أثر انحسامه.

وقد سامحتك في الإجابة بما وجدت فيه الإصابة على الأصول القويمة، والقواعد المستقيمة، والعقيدة المرضية، والديانة (2) الإباضية، مستعينا بالله، ومتوكِّلا عليه، ومخلصا له، قاصدا إليه. فما كان من حق فهو الذي وفق له وبلَّغنيه بهدايته، وسهلنيه إليه، وما كان زائغا عن الرشد منحرفا عن سبيل القصد فأنا أستغفر الله تعالى منه، تائبا [كذا] إليه، مقلع عنه، وإني غير آمن على

(1) قال الثميني في الهامش: «قوله: "المؤيد" هكذا رأيته، والصواب: المبيِّن. فليراجع نسخة صحيحة».

(2) الديانة هنا بمعنى: المعتقَد مطلقا، أي: على ما يعتقده الإباضيَّة.

٣ / ٥٣