شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في إسناد القضاء الموافق للحق إلى كتاب الله وفي تكلم الخصوم بين يدي الحاكم

الجزء ١ · صفحة ٧٧

18- قوله: «أن يأتي امرأة الآخر» بفتح الخاء: أي يذهب إليها فيخبرها أن الرجل قذفها بابنه، فإن اعترفت وإلا كان لها عليه حدَّ القذف، فتطالبه أو تعفوَ عنه.

19- قوله: «فإن اعترفت»: أي أقرَّت.

20- وقوله: «فرجمَهَا»: أي أنيس لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكَّمه في ذلك لقول الراوي: فإن اعترفت رجمها، وفي رواية الليث عن الزهري: فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجمت، وهو ظاهر في أن أنيساً إنما كان رسولاً ليسمع إقرارها بلفظ فقط وإن تنفيذ الحكم إنما كان منه صلى الله عليه وسلم.

ويُشكلُ كونه اكتفى بشاهد واحد، وأجيب بأن رواية مالك الموافقة لرواية المصنف أولى لما تقرَّر من ضبطه، وخصوصاً في حديث الزهري فإنه أعرف الناس به، والظاهر أن أنيساً كان حاكماً في القضية، ولئِنْ سُلِّمَ أنه رسول فليس في الحديث نص على انفراده في الشهادة فيحتمل أن غيره شهد عليها، ويمكن الجمع بين الروايتين بأن أنيساً بُعِثَ حاكماً فاستوفى شروط الحكم، ثم استأذنه صلى الله عليه وسلم في رجمها فأذِن له.

وفيه حجة في جواز إنفاذ الحاكم رجلاً واحداً من الأعذار، وفي أن يتخذ واحداً يثق به يكشف عن حال الشهود في السر، كما يجوز له قبول الواحد فيما طريقه الخبر لا الشهادة، وبه يحتج من يثبت حد الزنا بالإقرار مرة، ومن يقتصر في حد المحصن على الرجم وهو قول الجمهور، وذهبت جماعة من قومنا إلى إيجاب الجلد مع الرجم على المحصن والحديث يردُّه.

وفيه أن الأولى بالقضاء الخليفةُ العالم بوجوه القضاء، وأن المدعي أولى بالقول والطالب أحقُّ بالتقدم بالكلام وإن بدأ المطلوب ورد الباطل من الأجرة، وأنه لا يدخل بقبضه في ملكه ولا يصححه القبض وعليه ردُّه وأنه لا يحلُّ له بذلك والله أعلم.

-------------------------------------------------------------

٧٤ / ٢٤٩