شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في إسناد القضاء الموافق للحق إلى كتاب الله وفي تكلم الخصوم بين يدي الحاكم

الجزء ١ · صفحة ٧٦

وتُعُقب بأنه ليس في المنسوخ ذكر التغريب، فالمختار المعنى الأول، وهو أن المراد بالكتاب حكم الله وقضاؤه كقوله تعالى: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ): أي حكمُهُ فيكم وقضاؤه عليكم، وما قضى به صلى الله عليه وسلم إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)، - هو حكم الله، (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)، (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)، فلما أمر بإتباعه وطاعته جاز أن يقال لكل حكمٍ حكم به حكم الله وقضاؤه، إذ ليس في القرآن: أن من زنى وافتدى يُردُّ فداؤه، ولا أن عليه نفيَ سن مع الجلد، ولا أن على الثيب الرجم، وقد أقسم أن يقضي بينهم بكتاب الله فهو صادق.

14- قوله: «فردٌّ عليك»: أي مردود عليك هو من إطلاق المصدر على المفعول نحو نسجُ اليمن أي منسوجه، ولذا كان بلفظ الواحد للجمع والواحد.

15- قوله: «وجلد ابنه»: أي أمر من يجلد فجلده، وهذا لم يسمَّ غير أنه في الأثر شابٌّ من الأنصار.

16- قوله: «وغرَّبه عاماً»: أي أخرجه من وطنه إلى خير سنة كاملة عقوبة ونكالاً، وهذا يقتضي أن ابنه كان بكراً وأنه اعترف بالزنا، فإن إقرار الأب عليه لا يُبل، وقرينة اعترافه وحضوره مع أبيه كما في رواية أخرى «إن ابني هذا»، وسكوته على ما نسب إليه، وفي النسائي عن عمرو بن شعيب عن الزهري: كان ابن أجيراً لامرأة هذا، وابني لم يحصن فصرَّح بأنه بكر وفيه تغريب البكر الزاني، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في باب الرجم والحدود.

17- قوله: «أنيساً» بضم الهمزة مصغراً: قيل هو أنيس بن الضحاك الأسلمي، وقيل: أنيس بن أبي مرثد، وهو خطأ لأنه غَنَوي(2 ) وهذا أسلمي كذا في الإصابة، ووهم ابن التين في قوله: إنه أنس بن مالك ولكنه صُغِّر، وإنما خصَّ الأسلمي لأن المرأة كانت أسلمية، وكانت السياسة أنه لا يؤمَّر في القبيلة إلا رجل منهم لنفورهم عن حكم غيرهم.

٧٣ / ٢٤٩