شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الحكم في العمرى

الجزء ١ · صفحة ٨٧

قال معمر: وكان الزهري يفتي به، ولمسلم(3 ) أيضاً من طريق أبي الزبير عن جابر قال: جعل الأنصار يُعمِرون المهاجرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعْمِرها حياً وميتاً ولعقبه»، والحديث يدل على صحة العمرى، وإليه ذهب الجمهور إلا ما حُكي عن داود وطائفة، ثم اختلف القائلون بصحتها قيل: تتوجَّه إلى الرَّقبة كسائر الهباـ ونسب إلى الجمهور، وقيل إلى المنفعة فقط ففي رجوعها إلى المعطي معقبة أم لا؟ خلاف، فقيل: ترجع إليه مطلقاً كانت معقبة أو غير معقبة، ونسب إلى مالك بن أنس، والحديث يرده.

وقيل: لا ترجع إليه مطلقاً وهو ، وقال ابن عبدالعزيز: لا تكون لورثته إلا- رضي الله عنهم -قول ابن عباس وجابر بن زيد وأبي عبيده أن يقول له: هي لكَ ولعقبك، وإذا لم يقل ذلك فهي راجعة إلى الأولى بموت المعطي، وذكر أن ذلك قول غير أبي عبيدة من الفقهاء وأنها عارية، واستدلَّ على ذلك بأن لصاحب الشيء أن يقول إنما أعطيتها للرجل حياته ولم أجعلها لعقبه من بعده، فكيف يكون لهما ما لم أجعل لهم إليه سبيلاً بعطاء، وإنما أعطيته على جهة العارية؟ والدليل على قولي أنها عارية استثنائي أنها لك حياتكَ ولم أجعلها له بعد مماته، وهذا القول أسعد بظاهر الحديث، وهو قول ابن شهاب وأبي حنيفة والشافي في الجديد(4 ).

٨٢ / ٢٤٩