ما جاء في الحكم في العمرى
الجزء ١ · صفحة ٨٨قيل لابن عبدالعزيز: يرد عليك قوله صلى الله عليه وسلم: «من عمَر شيئاً فهو له حياته وبعد مماته»، فقال: يا عاجز! لو اتفق الناس على هذا الحديث لم يجاوزه أحد من الفقهاء بالقياس فيه ولا الرغبة عنه، لأن ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي لأحد أن يخالف فيه، وقال ابن عبدالبر انتصاراً لمذهب مالك: ومن أحسن ما احتجوا به أن ملك المعطي للمعمر ثابت بإجماع قبل أن يحدث العمرى فلما أحدثها اختلف العلماء فقال بعضهم: قد أزال لفظه ذلك ملكه عن رقبة ما أعمره، وقال بعضهم: لم يزلك ملكه عن رقبة ماله بهذا اللفظ، فالواجب بحق النظر أن لا يزول ملكه إلا بيقين وهو الإجماع، لأن الاختلاف لا يثبت به يقين، وقد ثبت «الأعمال بالنيات»، وهذا الرجل لم ينوِ بلفظه ذلك إخراج شيئهِ عن ملكه، وقد اشترط فيه شرطاً فهو على شرطه لحديث: «المسلمون على شروطهم».
-----------------------------------------------------------------
(1 ) مسلم (الحلبي) 3/1245 في [باب العمرى] من كتاب الهبات، ورقم الحديث 1625 وسنده: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيَّما رجل أعمرَ عُمرْى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها، لأنه أعطي عطاءً وقعت فيه المواريث»، وفي البخاري في [باب ما قيل في العُمرى قال: قضى- رضي الله عنه -والرُّقبى]: حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر النبي صلى الله عليه وسلم بالعُمرى أنها لمن وُهبت له.