شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في صفة القبض في الرهن

الجزء ٢١ · صفحة ٣٠

الْقَبْضِ ، وَقِيلَ : إنَّ عَقْدَهُ ، وَتَسْلِيمَ الرَّاهِنِ لَهُ هُوَ قَبْضُهُ ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّ قَبْضَهُ حَوْزُهُ وَإِخْرَاجُ عَامِلٍ وَإِدْخَالُ آخَرَ ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ قَبْضُ الدَّارِ إنْ رُهِنَتْ حَتَّى يُفْرِغَهَا رَبُّهَا مِنْ مَالِهِ وَمَالِ غَيْرِهِ وَعِيَالِهِ ، وَيَدْخُلَهَا الْمُرْتَهِنُ أَوْ يَقِفَ بِبَابِهَا وَيُشْهِدَ بِقَبْضِهَا ، وَقِيلَ : حَتَّى يَسْكُنَهَا أَوْ يُكْرِيَهَا أَوْ يُقِرَّ الرَّاهِنُ بِقَبْضِهَا أَوْ يَدَّعِيَهَا الْمُرْتَهِنُ بِمَحْضَرِهِ وَلَا يُغِيرُ عَلَيْهِ ، وَهَذَا فِي الْحُكْمِ ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَحِينَ يَقْبَلُ فَهُوَ قَبْضُهَا ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ : لَا يَثْبُتُ فِي الْخَضِرَةِ رَهْنٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْرَازِهَا فِي الْوَقْتِ .

( وَقِيلَ : الْقَبْضُ فِي الرَّهْنِ وَ ) الْقَبْضُ فِي ( الْبَيْعِ سَوَاءٌ جَوَازًا وَمَنْعًا ) وَإِنَّهُ فِيهِمَا مُجَرَّدُ التَّخْلِيَةِ فِي الْمُنْتَقِلِ وَالْأَصْلِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمُنْتَقِلِ بِالْيَدِ وَفِي الدِّيوَانِ : وَإِنْ رَهَنَ لَهُ الْأَرْضَ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَالْمَوَاجِلِ وَالْغَيْرَانِ وَالدُّورِ وَالْبُيُوتِ وَالْأَشْجَارِ فَجَائِزٌ ، وَقَبْضُهُ لِهَذِهِ الْمَعَانِي أَنْ يَأْخُذَ الْمُرْتَهِنُ مِفْتَاحَ مَا كَانَ لَهُ مِفْتَاحٌ ، وَيَخْرُجُ الرَّاهِنُ مِنْ الَّذِي سَكَنَ فِيهِ مِثْلَ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ أَوْ الْغَارِ وَمَا كَانَ مُعَيَّنًا فَأَرَاهُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مِنْ ذَلِكَ فَحَدَّهُ لَهُ بِحُدُودِهِ وَصِفَتِهِ فَمَنَعَهُ مِنْهُ الْمُرْتَهِنُ فَجَائِزٌ فَهَذَا قَبْضُهُ ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ شَجَرَةً وَاحِدَةً وَلَمْ تُحْضَرْ ، فَقَدْ جَازَ رَهْنُهَا إذَا حَدَّهُ لَهَا الْحُدُودَ وَسُمِّيَ بِصِفَةٍ تُعْرَفُ بِهَا مِنْ غَيْرِهَا ، وَأَمَّا إنْ وَصَفَهَا بِصِفَةٍ لَمْ تُبَيَّنْ بِهَا مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَبُولُهُ لِلرَّهْنِ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي هُوَ قَبْضُهُ ، وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ التَّسْمِيَةِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ عَبِيدٍ ، سَوَاءٌ قَصَدَ إلَى التَّسْمِيَةِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ

١٠٬٠٣٠ / ١٧٬٤٣٨