فصل الرهن السخري
الجزء ٢١ · صفحة ٩٨مِنْ غَلَّةٍ وَنَمَاءٍ وَخَرَاجٍ ( وَعَلَيْهِ نَقْصُهُ ) وَأَمَّا الْمَضَارُّ فَكَالْأَوَّلِ لَا يَنْقُصُ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ شَيْءٌ لِأَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ رَضِيَ أَمَانَتَهُ ؟ ( تَأْوِيلَانِ ) مُتَّفِقَانِ فِي أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ ﴾ ، وَلَعَلَّ الشَّيْخَ رَجَعَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ ( مِنْهُ ) حَيْثُ قَالَ : وَعَلَيْهِ غَرَامَةُ الدَّيْنِ أَيْ افْتِكَاكُهُ عَلَيْهِ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ إلَى الدَّيْنِ ، وَلَعَلَّ الشَّيْخَ أَرَادَ بِالْمُصِيبَةِ الْجِنَايَةَ فِي الْحَيَوَانِ مَثَلًا أَوْ النَّفَقَةَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَهَابِ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَنُسِبَ لِجُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ : وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْكُوفِيِّينَ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : إنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُرُوضِ فَمِنْ الْمُرْتَهِنِ ، وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ مِمَّا لَا يَخْفَى هَلَاكُهُ مِنْ الرَّاهِنِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : غُنْمُهُ فِي الْحَدِيثِ مَا فَضَلَ مِنْهُ عَنْ الدَّيْنِ وَغُرْمُهُ مَا نَقَصَ عَنْهُ ، وَكَذَا قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ : مِنْ الْمُرْتَهِنِ ، أَنَّهُ عَيْنٌ تَعَلَّقَ بِهِ الِاسْتِيفَاءُ ابْتِدَاءً فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ بِتَلَفِهَا أَصْلُهُ تَلَفُ الْمَبِيعِ عِنْد الْبَائِعِ إذَا أَمْسَكَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ الثَّمَنَ ، وَإِذَا شَرَطَ الْتِزَامَ أَيِّهِمَا شَاءَ وَذَهَبَ الرَّهْنُ لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ فِي ذَهَاب الرَّهْنِ مِنْ بَابِ مَا يَكُونُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ حَدِيثُ ( لَا يَغْلَقُ الرَّاهِنُ ) إلَخْ أَنَّهُ قِيلَ : الْمَعْنَى لَهُ مَادَّةُ الرَّهْنِ وَعَلَيْهِ غَرَامَةُ الدَّيْنِ أَيْ مُصِيبَتُهُ ، وَقِيلَ : لَهُ زِيَادَةُ الرَّهْنِ عَلَى الدَّيْنِ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُهُ أَيْ مَا نَقَصَ عَنْ الدَّيْنِ ، وَقِيلَ : لَهُ زِيَادَةُ الرَّهْنِ وَعَلَيْهِ