شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل الرهن السخري

الجزء ٢١ · صفحة ١٠٥

( وَأَمَّا الْغَرْسُ أَوْ النَّقْصُ الْحَادِثُ فِيهِ ) وَهُوَ مَا يُبْنَى فِيهِ مِنْ نَحْوِ حِجَارَةٍ وَطِينٍ وَخَشَبٍ ( فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ خَارِجٍ فَهُوَ لِمَنْ أَدْخَلَهُ وَلَا يَكُونُ مَعَ الرَّهْنِ ) سَوَاءٌ أَدْخَلَهُ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ قَدْ أَدْخَلَهُ الْمُرْتَهِنُ ، فَقِيلَ : يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ وَلَوْ قَصَدَ بِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الرَّهْنِ ، وَقِيلَ : لَا ، كَمَا يَأْتِي فِي الِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ قَوْلَانِ : قَوْلٌ يُفْسِدُهُ ، وَقَوْلٌ لَا يُفْسِدُهُ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ لِلْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الرَّهْنِ سَوَاءٌ قِيلَ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ أَمْ لَا ، وَأَمَّا الْكَلَامُ عَلَى إثْبَاتِهِ أَوْ نَزْعِهِ فَيُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ فِي أَحْكَامِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَالْقِسْمَةِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَشْبَهَ الْغَاصِبَ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ فِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ وَهَذَا أَشْبَهَهُ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ، وَيَأْتِي فِي بَابِ : مَا يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ مِنْ الْأَفْعَالِ وَمَا لَا يَجُوزُ أَنَّ الْغُرُوسَ لِلرَّاهِنِ إذَا كَانَتْ مِنْ خَارِجٍ ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مِنْ الْأَرْضِ الْمَرْهُونَةِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ مَعَ الرَّهْنِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الرَّهْنِ بِأَنْ نَزَعَ مِنْهُ بَعْدَ الِارْتِهَانِ وَبَنَى فِيهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مَعَ الرَّهْنِ .

( وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِيهِ ) مِنْ خَارِجٍ ( لَا مِنْهُ كَكِرَاءِ الدُّورِ ) وَالْبُيُوتِ قَبْلَ الِارْتِهَانِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَا قَبْلَهُ يَأْخُذُهُ الرَّاهِنُ ، وَالْمُكْرِي هُوَ الرَّاهِنُ ( وَالْحَوَانِيتُ ) وَغَيْرُهَا مِمَّا يُكْرَى ( وَخَرَاجُ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ ) مَا يَجْلِبُونَ مِنْ الْمَنَافِعِ بِكَسْبٍ أَوْ إكْرَاءٍ ( فَفِيهِ ) أَيْ : فَفِي تَصْوِيرِ ذَلِكَ ( نَظَرٌ ) يُصْطَحَبُ ( مَعَ شَرْطِنَا أَنَّ زَوَالَ الْقَبْضِ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِحَقٍّ ) مِنْ الْحُقُوقِ كَإِكْرَاءٍ وَإِصْدَاقٍ وَاسْتِجَارَةٍ هُوَ ( سَبَبٌ لِفَسَادٍ ) ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ إكْرَاءُ الرَّهْنِ مَعَ بَقَاءِ كَوْنِهِ رَهْنًا حَتَّى يَكُونَ الْكِرَاءُ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ ،

١٠٬١٠٥ / ١٧٬٤٣٨