شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما يكون على المرتهن من الحقوق

الجزء ٢١ · صفحة ٢٣٦

بَابٌ فِيمَا يَكُونُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْحُقُوقِ ( عَلَى الْمُرْتَهِنِ حِرْزُ الرَّهْنِ ) حِفْظُهُ ( كَيْفَ شَاءَ ) بَالَغَ فِي هَذَا الْعُمُومِ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ عِنْدَ إلَخْ ( وَمَحِلُّهُ ) مِنْ مَالِهِ وَإِنْ أَعْطَى الْكِرَاءَ عَلَى الْحِرْزِ أَوْ الْمَحِلِّ فَلَا يُدْرِكُهُ وَيَضَعُهُ ( وَإِنْ عِنْدَ زَوْجَتِهِ ) أَوْ سُرِّيَّتِهِ أَوْ خَادِمِهِ أَوْ خَازِنِهِ ( كَمَالِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ لَهَا ) أَوْ لِمَنْ ذَكَرْتُهُ ( خِيَانَةً أَوْ عِنْدَ أَمِينٍ أَوْ يَحْمِلُهُ مَعَهُ فِي سَفَرِهِ إنْ شَاءَ ) وَكَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِهِ وَإِنْ شَاءَ وَضَعَهُ عِنْدَ مَنْ ذُكِرَ وَسَافَرَ بِدُونِهِ وَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ فِي بَلَدِهِ نَقَلَهُ إلَى الْمَأْمَنِ وَإِنْ انْتَقَلَ مِنْهُ نَقَلَهُ مَعَهُ وَجَازَ تَرْكُهُ عِنْدَ مَنْ يَأْمَنُهُ عَلَيْهِ وَكَذَا سَائِرُ الْأَمَانَاتِ يَضَعُهَا عِنْدَ مَنْ ذَكَرْنَا كُلَّهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إنْ ضَاعَ الرَّهْنُ أَوْ الْأَمَانَةُ وَلَا يُعَدُّ مُضَيِّعًا ، فَفِي الدِّيوَانِ : كُلُّ مَا تَدَاوَلَهُ الرَّجُلُ مِنْ مَالٍ كَانَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ مَا لَمْ يَصِلْ صَاحِبَهُ وَرُخِّصَ إنْ رَجَعَتْ إلَى يَدِهِ وَلَمْ تَتْلَفْ بِسَبَبِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا زَوْجَتُهُ فَإِنَّهُ يَضَعُهُ عِنْدَهَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا تَخُونُ الْوَدِيعَةَ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي ذَهَابِ الرَّهْنِ هَلْ يَذْهَبُ مَالُهُ أَوْ قَدْرُهُ أَوْ لَا يَذْهَبُ شَيْئًا ؟ وَلَيْسَ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ بِالْفَضْلِ قَطْعًا ، وَقِيلَ : إنْ وَضَعَ الْأَمَانَةَ أَوْ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ غَيْرِ زَوْجَتِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ ضَمِنَ ، وَفِي التَّاجِ : إنْ أَوْدَعَ الْأَمَانَةَ بِلَا ضَرُورَةٍ ضَمِنَ وَإِنْ سَافَرَ بِأَمَانَةٍ ضَمِنَهَا إنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُهَا ، وَقَالَ أَصْحَابُهُ : إنْ أَرَادَ السَّفَرَ حَمَلَهَا إلَى الْحَاكِمِ وَأَوْدَعَهَا ثِقَةً ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا ، وَقَالَ صَاحِبَاهُ : إنْ كَانَ فِي حَمْلِهَا مُؤْنَةُ كِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ضَمِنَهَا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَأَجَازَ

١٠٬٢٣٦ / ١٧٬٤٣٨