شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ضاع رهن بيد مرتهنه بلا تعد ولا تضييع

الجزء ٢١ · صفحة ٢٥٥

عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَالْعَمَلُ وَكَذَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذِكْرِ ذَلِكَ لَمَّا مَثَّلَ ، فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عِشْرِينَ وَالرَّهْنُ ثَلَاثِينَ فَذَهَبَ نِصْفُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْمُرْتَهِنُ يُتْبِعُ الرَّاهِنَ بِخَمْسَةٍ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ ذَهَبَتْ عَلَيْهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ مَالُ الْمُرْتَهِنِ يَحْتَمِلُ مَا ذَهَبَ مِنْ الرَّهْنِ ( وَقِيلَ : ) مِنْ مَالِ ( الرَّاهِنِ وَ ) أَمَّا ( مَالُ الْمُرْتَهِنِ ) فَ ( فِي الْبَاقِي ) مِنْ الرَّهْنِ ( فَإِنْ ) بِيعَ وَ ( كَانَ ) الرَّهْنُ ( أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ ) وَكَذَا لَوْ ذَهَبَ الْبَاقِي فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِ الرَّهْنِ وَهَذَا نَفْسُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي مَسْأَلَةِ ذَهَابِ الرَّهْنِ كُلِّهِ ( وَقِيلَ : إنْ كَانَ ) الرَّهْنُ ( أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ ) كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا الشَّرْطِ " وَالْفَاءُ " لِإِغْنَاءِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ لِلْفَصْلِ ، ( فَالذَّاهِبُ بَيْنَهُمَا ) بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ ( يَتَحَاصَّانِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ وَالْفَضْلِ ) فَالْمُرْتَهِنُ يَنْزِلُ فِي الْخَسَارَةِ بِدَيْنِهِ وَالرَّاهِنُ بِفَضْلِ الرَّهْنِ ، وَهَذَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ الثَّانِي الَّذِي هُوَ تَرَادُّ الْفَضْلِ ، فَلَوْ ذَهَبَتْ يَدُ الرَّهْنِ الَّذِي هُوَ عَبْدٌ ، فَإِنْ قُوِّمَتْ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ دِينَارًا مَثَلًا وَالدَّيْنُ عِشْرِينَ فَفَضْلُ الرَّهْنِ عَشَرَةٌ فَيَنْزِلُ الْمُرْتَهِنُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِعِشْرِينَ وَالرَّهْنُ بِعَشَرَةٍ فَيَنْقُصُ عَنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ عِشْرُونَ نِصْفًا مِنْ الدِّينَارِ وَعَنْ الرَّاهِنِ عَشَرَةُ أَثْلَاثٍ ، وَعَلَى قَوْلِ عزان بْنِ الصَّقْرِ : يُحْسَبُ الذَّاهِبُ كُلُّهُ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ وَيُوَفَّى الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ كُلَّهُ مِنْ بَاقِي الرَّهْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَفِ زَادَهُ الرَّاهِنُ ، وَمِثَالٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا أَوْ دَابَّةً ) مَثَلًا ( ثُمَّ ذَهَبَ مِنْهُ عُضْوٌ ) كَالْعَيْنِ وَالْأُذُنِ وَالرِّجْلِ (

١٠٬٢٥٥ / ١٧٬٤٣٨