فصل ضاع رهن بيد مرتهنه بلا تعد ولا تضييع
الجزء ٢١ · صفحة ٢٦٦إنْ مَاتَ بِلَا سَبَبِ أَحَدٍ كَمَا لَوْ نَزَلَتْ بِهِ صَاعِقَةٌ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - كَانَ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ .
وَأَجَابَ تِلْمِيذُهُ الوراني بِأَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ فِيمَا إذَا نَقَصَهُ شَيْءٌ لَا فِي ذَهَابِهِ كُلِّهِ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ ذَهَابَهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ هُوَ فِيمَا ذَهَبَ كُلُّهُ إذَا قَالَ : الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ ( وَإِنْ كَانَ بِسَقَمٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْقَافِ أَوْ بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ : هُوَ تَأَثُّرُ الْمَرَضِ ( أَوْ مَرَضٍ ) هُوَ عَدَمُ صَفَاءِ الطَّبِيعَةِ وَعَدَمُ اعْتِدَالِهَا وَالْمُرَادُ هُنَا بِالسَّقَمِ : الْمَرَضُ الْعَظِيمُ وَبِالْمَرَضِ مَا دُونَهُ لَا مَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِ ( أَوْ ) إلَّا إنْ كَانَتْ أَوْ بِمَعْنَى ( الْوَاوِ ) وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنْ يَظْهَرَ عَدَمُ اعْتِدَالِ الْمِزَاجِ فَيَنْقُصُ الثَّمَنُ وَهَذَا مَرَضٌ قَبْلَ التَّأَثُّرِ أَوْ يَظْهَرُ التَّأَثُّرُ فَ ( أَوْ ) عَلَى حَالِهَا ( نَقْصٌ ) بِإِسْكَانِ الْقَافِ اسْمُ كَانَ ( مِنْ قِيمَتِهِ فَقِيلَ : ) يَحُطُّ ( مِنْ مَالِهِ ) أَيْ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ ، ( وَقِيلَ : لَا يَضُرُّ ذَلِكَ حَقَّهُ ) بَلْ يَذْهَبُ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ ، قَالَ الْعَلَّامَةُ السدويكشي : الْفَرْقُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهِ سَبَبٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ وَالسَّقَمِ فَإِنَّهُمَا يَنْشَآنِ فِي الْغَالِبِ مِنْ الْعَبْدِ فَجَاءَ الْخِلَافُ فَإِنَّ الْمَرَضَ فِي الْغَالِبِ يَحْدُثُ بِتَفْرِيطِ الْإِنْسَانِ فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ وَلِذَلِكَ قَالَتْ الْحُكَمَاءُ : لَوْ قِيلَ لِأَكْثَرِ الْمَوْتَى : مَا سَبَبُ آجَالِكُمْ ؟ لَقَالُوا : التُّخْمُ وَبِمَا بَيْنَ الْأَخْلَاطِ وَالْأَرْكَانِ مِنْ التَّنَافِي فَالْأَخْلَاطُ : الْأَجْسَامُ السَّيَّالَةُ الْمُرَكَّبَةُ الَّتِي بِهَا يَتَقَوَّى بَدَنُ الْإِنْسَانِ عِنْدَ اعْتِدَالِهَا وَهِيَ : السَّوْدَاءُ وَالصَّفْرَاءُ وَالْبَلْغَمُ وَالدَّمُ وَالْأَرْكَانُ : الْأَجْسَامُ الْبَسِيطَةُ الَّتِي بِهَا صَلَاحُهُ وَصَلَاحُ غَيْرِهِ وَهِيَ : التُّرَابُ وَالْهَوَاءُ وَالنَّارُ وَالْمَاءُ وَالصِّحَّةُ تَحْصُلُ بِاجْتِمَاعِ الْأَخْلَاطِ وَاعْتِدَالِ الْأَرْكَانِ وَذَلِكَ (