شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل رهنت أمة هي زوجة مرتهنها قبل أن ترهن

الجزء ٢١ · صفحة ٣٥٣

الْمُرْتَهِنُ ، وَقِيلَ : إنْ وَطِئَهَا فَعَقَرَهَا فِي الرَّهْنِ مَعَهَا يَأْخُذُهُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ ، وَقِيلَ : لَا فَسْخَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ ، ( وَإِنْ كَانَتْ ) هَذِهِ الْأَمَةُ الْمَرْهُونَةُ زَوْجَةً ( لِغَيْرِ مُرْتَهِنِهَا ) بِأَنْ زَوَّجَهَا مَالِكُهَا لِإِنْسَانٍ وَرَهَنَهَا لِآخَرَ ( فَلَهُ ) أَيْ لِغَيْرِ مُرْتَهِنِهَا ، وَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ زَوْجُهَا ( وَطْؤُهَا بَعْدَ الرَّهْنِ ) لِأَنَّ رَهْنَهَا لَا يُبْطِلُ حَقَّهُ وَلَا حَقَّهَا ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا زَوْجَهَا وَلَوْ كَانَ عَبْدًا لِلْمُرْتَهِنِ إلَّا إنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا لِلرَّاهِنِ فَفِيهِ قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ كَمَا فِي الدِّيوَانِ " ( وَلَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ مِنْ مَالِ مُرْتَهِنِهَا ( مِثْلُ مَهْرِهَا ) ، فَلَيْسَ وَطْؤُهَا مِنْ بَابِ ( ذَهَابِ الرَّهْنِ ) بِمَا فِيهِ وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ وَطْئِهَا نَقْصٌ مِنْهَا لِتَعَارُضِ هَذَا وَحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَلَا سِيَّمَا أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ نَقْصٌ إلَّا إنْ كَانَتْ عَذْرَاءَ فَإِنَّهُ نَقْصٌ لَكِنَّهُ حَقُّ الزَّوْجِيَّةِ ، وَلِأَنَّ رَهْنَ الزَّوْجَةِ كَرَهْنِ التَّسْمِيَةِ .

( وَيُبَاعُ مَعَهَا مَا وَلَدَتْ إنْ كَانَ مَعَ الرَّهْنِ ) ، وَهُوَ هِيَ أَيْ إنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا حَالَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يُولَدْ أَوْ كَانَ خَارِجًا ، فَقَالَ لَهُ : رَهَنْتُهَا لَكَ وَوَلَدَهَا هَذَا ( لَا حَادِثًا بَعْدَهُ ) مَوْلُودًا قَبْلَ الْبَيْعِ ، ( وَيُبَاعُ ) مَعَهَا ( مَا فِي الْبَطْنِ ) بَطْنِهَا ( وَقْتَ الْبَيْعِ ) سَوَاءٌ كَانَ فِي بَطْنِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ وَلَمْ يُولَدْ ، وَقِيلَ : يُبَاعُ مُطْلَقًا ، وَكَذَا سَائِرُ الْحَيَوَانِ وَالْغَلَّاتِ ، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ مَبْسُوطٌ فِي ذَلِكَ ، ( وَإِنْ زَوَّجَهَا الرَّاهِنُ ) أَيْ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَاهِنًا أَوْ نَائِبًا ( لِمَحْرَمٍ مِنْهُ ) : مِنْ الرِّجَالِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُزَوِّجَ الْأَمَةَ لِأَخِيهِ أَوْ ابْنِ أَخِيهِ أَوْ ابْنِ أُخْتِهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِجَدِّهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ مَا وُلِدَ ( قَبْلَ الرَّهْنِ ) أَوْ بَعْدَهُ إذَا أَجَزْنَا لَهُ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ

١٠٬٣٥٣ / ١٧٬٤٣٨