شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب التاسع عشر في الدماء

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٦٨

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ ﴾ " .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَشَارَ إلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ﴾ " ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ﴿ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بَعْدَ أَنْ يَرَاهَا كَفٌّ مِنْ دَمِ مُسْلِمٍ أَهْرَقَهَا ﴾ " ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : بَعْدَ أَنْ يَرَاهَا أَنَّ أَعْمَالَهُ حَسَنَةٌ كَادَ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْجَنَّةَ فَلَا يَدْخُلُهَا لِذَلِكَ الْكَفِّ ، وَالْكَفُّ تَمْثِيلٌ ، وَكَذَا مَا دُونَهُ ، وَكَذَا مَا لَا دَمَ فِيهِ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْكَفِّ مِنْ دَمٍ مُطْلَقُ الْمَضَرَّةِ فِي الْبَدَنِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ : بَعْدَ أَنْ يَرَاهَا ظَاهِرَةً بِأَنْ يُقَرَّبَ إلَى جِهَتِهَا بَعْدَ الْحَشْرِ ، ثُمَّ يُرَدَّ إلَى جَهَنَّمَ لِيُبَيِّنَ لَهُ تَقْرِيبَ أَعْمَالِهِ بِالْمَحْسُوسَةِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِشَيْءٍ ، وَبَعْدَ التَّغَيِّي بِالْإِخْوَةِ دَفْعٌ لِمَا يَتَوَهَّمُ جَاهِلٌ أَنَّ الْقَرَابَةَ كَالْمِلْكِ .

١٣٬٧٦٨ / ١٧٬٤٣٨