شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٨٩

تَحْقِرَنَّ الذَّلِيلَ فَرُبَّمَا شَرِقَ بِالْمَاءِ الْقَلِيلِ ، وَمَثَلُ الْعَدَاوَةِ مَثَلُ النَّارِ إنْ تَدَارَكْتَ أَوَّلَهَا سَهُلَ إطْفَاؤُهَا ، وَإِنْ تَرَكْتَ اسْتَحْكَمَ ضِرَامُهَا وَصَعُبَ مَرَامُهَا وَتَضَاعَفَتْ بَلِيَّتُهَا ، وَمَثَلُهَا أَيْضًا مَثَلُ الْقُرُوحِ الْخَبِيثَةِ إنْ تَدَارَكْتَهَا سَهُلَ بُرْؤُهَا ، وَإِنْ غَفَلْتَ عَنْهَا حَتَّى انْتَقَلَتْ عَظُمَتْ بَلِيَّتُهَا وَأَعْضَلَ الْأَطِبَّاءَ بُرْؤُهَا وَلِكُلِّ أُمَّةٍ فِي جَمِيعِ الْأَقَالِيمِ نَوْعُ تَدْبِيرٍ وَحِيلَةٍ وَمَكِيدَةٍ وَلِقَاءٍ وَفَرٍّ وَكَرٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَنَصِفُ بَعْضَ مَا يَجْرِي مَجْرَى الْقَوَاعِدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ الْآيَةَ ، فَلَفْظُ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ يَشْمَلُ كُلَّ مَا فِي مَقْدُورِ الْبَشَرِ مِنْ الْقُوَّةِ وَالْآلَةِ وَالْحِيلَةِ ، وَفَسَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُوَّةَ بِالرَّمْيِ ، وَمَرَّ عَلَى نَاسٍ يَرْمُونَ فَقَالَ : ﴿ أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ، أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ، أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ﴾ " .

وَكَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ إذَا أَرَادَ الْغَزْوَ لَا يَقُصُّ أَظْفَارَهُ وَيَتْرُكُهَا عُدَّةً وَيَرَاهَا قُوَّةً ، وَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنْ تُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ اللِّقَاءِ عَمَلًا صَالِحًا مِنْ صَدَقَةٍ وَصِيَاحٍ وَرَدِّ مَظْلِمَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ وَدُعَاءٍ مُخْلِصٍ وَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيَقُولُ : إنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ .

وَرُوِيَ أَنَّ زَيْدًا وَرَدَ عَلَيْهِ بِفَتْحٍ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَيُّ وَقْتٍ لَقِيتُمْ الْعَدُوَّ ، قَالَ غَدْوَةً : قَالَ : وَمَتَى انْهَزَمَ ؟ قَالَ : عِنْدَ الزَّوَالِ ، قَالَ عُمَرُ : إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ، قَامَ الشِّرْكُ لِلْإِيمَانِ مِنْ غَدْوَةٍ إلَى الزَّوَالِ ، لَقَدْ أَحْدَثْتُمْ بَعْدِي حَدَثًا ، أَوْ أَحْدَثْتُ بَعْدَكُمْ حَدَثًا وَالشَّأْنُ كُلُّ الشَّأْنِ فِي اسْتِجَادَةِ الْقُوَّادِ وَانْتِخَابِ الْأُمَرَاءِ وَأَصْحَابِ الْأَلْوِيَةِ ، فَقَالَتْ حُكَمَاءُ الْعَجَمِ : أَسَدٌ

١٣٬٧٨٩ / ١٧٬٤٣٨