باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها
الجزء ٢٨ · صفحة ٣٠٥وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا } أَوَّلُ الظَّفَرِ الِاجْتِمَاعُ ، وَأَوَّلُ الْخِذْلَانِ الِافْتِرَاقُ ، وَعِمَادُ الْجَمَاعَةِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ ، وَقَدْ ظَفِرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِأَهْلِ الشَّامِ يَوْمَ صِفِّينَ فَتَضَعْضَعَتْ جُيُوشُ مُعَاوِيَةَ فَأَحَسَّ بِالشَّرِّ وَأَنَّهُ مَغْلُوبٌ فَقَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : اذْهَبْ فَخُذْ لَنَا الْأَمَانَ مِنْ ابْنِ عَمِّكَ - يَعْنِي عَلِيًّا - فَأَدَارَ عَمْرٌو الْحِيلَةَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْفَعُوا الْمَصَاحِفَ فِي أَطْرَافِ الرِّمَاحِ وَيُنَادُوا : نَدْعُوكُمْ إلَى كِتَابِ اللَّهِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ كَفُّوا عَنْ الْحَرْبِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ : أَيْ قَوْمِي هَذِهِ مَكِيدَةٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يَبْقَ فِي الْقَوْمِ دِفَاعٌ فَعَصَوْهُ وَتَرَكُوا الْقِتَالَ ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ الْحَكَمَيْنِ .