شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها

الجزء ٢٨ · صفحة ٣٢٩

وَكَيْفِيَّةُ الْمُبَايَعَةِ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ : قَدْ بَايَعْتَنِي إمَامًا عَلَى مَوْضِعِ كَذَا ، يَذْكُرُ الْبَلْدَةَ الَّتِي قَامُوا فِي نَصْبِهِ إمَامًا ، وَمَنْ رَضِيَ بِذَلِكَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَالْعَمَلِ بِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَأَنْ تُطِيعَنِي إذَا أَمَرْتُكَ وَتَنْتَهِيَ إذَا زَجَرْتُكَ وَتَنْصُرَنِي إذَا اسْتَنْصَرْتُكَ ، وَقَدْ أَعْطَيْتَنِي صِحَّةَ عَهْدِكَ عَلَى الْوَفَاءِ لِلَّهِ بِمَا عَاهَدْتُكَ ، وَالصَّبْرِ عَلَيْهَا لِلَّهِ ، وَمُقَاسَاةِ الْمَكَارِهِ فِيهَا إلَى تَمَامِهَا ، وَأَنَّكَ لَمُلْزِمٌ نَفْسَكَ كُلَّ مَا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيْكَ فِيهَا حَقًّا وَاجِبًا وَمِيثَاقًا لَازِمًا وَعَهْدًا مُؤَكَّدًا لَا بَرَاءَةَ لَكَ مِنْهُ إلَّا بِالْوَفَاءِ لِلَّهِ بِهِ ، وَقَدْ أَعْطَيْتَ لِلَّهِ عَهْدَ الْبَيْعَةِ عَلَى رِضًى مِنْكَ بِهَا بِالْعَزْمِ مِنْ قَلْبِكَ عَلَيْهَا وَعَلَى الِاخْتِيَارِ لَهَا طَاعَةً لِلَّهِ [ وَشَهِدَ عَلَيَّ ] مَلَائِكَتُهُ وَمَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ يَقُولَ : قَدْ بَايَعْتُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَنَّ عَلَيْكَ لَهُ مَا عَلَى الشُّرَاةِ الصَّادِقِينَ وَاَللَّهُ شَهِيدٌ بِذَلِكَ ، وَإِنْ شَاءَ زَادَ : وَعَلَيْكَ أَنْ تُطِيعَهُ إذَا أَمَرَكَ وَتَنْفِرَ إذَا اسْتَنْفَرَكَ عَلَى أَنْ لَا تُحْدِثَ وَلَا تُؤْوِيَ مُحْدِثًا ، وَعَلَيْكَ مَا عَلَى الشُّرَاةِ الصَّادِقِينَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ ، فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْبَيْعَةُ فِي عُنُقِهِ ، وَإِنْ قَالَ : نَعَمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ انْهَدَمَتْ الْبَيْعَةُ فَلْيُعِدْهَا عَلَيْهِ ثَانِيًا حَتَّى يَقُولَ : نَعَمْ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْمُبَايِعُ بِمَا يُبَايِعُ بِهِ مِنْ الْحَقِّ فَيَقْبَلَ عَنْهُ الْإِمَامُ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَقُولُ : قَدَّمْنَاكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَالْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ تَحْكُمَ بِكِتَابِ اللَّهِ

١٣٬٨٢٩ / ١٧٬٤٣٨