باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها
الجزء ٢٨ · صفحة ٣٤٨مِنْهُمْ فِي غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَأَدَاؤُهُ إلَيْهِمْ فِي أَوَانِهِ ، وَسَدُّ الْفُرُوجِ ، وَأَمْنُ السَّبِيلِ ، وَإِنْصَافُ الْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِمِ ، وَأَنْ تُحَرِّضَ الْقَوِيَّ عَلَى الضَّعِيفِ ، قِيلَ : فَمَا صَلَاحُ الْمُلْكِ ؟ قَالَ : وُزَرَاؤُهُ وَأَعْوَانُهُ فَإِنَّهُمْ إنْ صَلَحُوا صَلَحَ ، وَإِنْ فَسَدُوا فَسَدَ ، قِيلَ : فَأَيُّ خَصْلَةٍ تَكُونُ فِي الْمُلْكِ أَنْفَعَ لَهُ ؟ قَالَ : صِدْقُ النِّيَّةِ .
وَسَأَلَ بَعْضُ الْمُلُوكِ مَلِكًا بَلَغَ مَبْلَغًا عَظِيمًا ، مَا الَّذِي بَلَّغَكَ ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ ؟ إنِّي لَمْ أَهْزِلْ فِي أَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ وَلَا وَعْدٍ وَلَا وَعِيدٍ ، وَاسْتَكْفَيْتُ عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَأَوْدَعْتُ الْقُلُوبَ هَيْبَةً لَمْ يَشِنْهَا مَقْتٌ وَوُدًّا لَمْ يَشِنْهُ كَذِبٌ ، وَمَنَعْتُ الْفُضُولَ ؛ قِيلَ : لَمَّا أَرَادَ الْإِسْكَنْدَرُ الْخُرُوجَ إلَى أَقْصَى الْأَرَاضِي ، قَالَ لِأَرسططاليس : اُخْرُجْ مَعِي ، قَالَ : قَدْ نَحِلَ جِسْمِي وَضَعُفْتُ عَنْ الْحَرَكَةِ فَلَا تُزْعِجْنِي ، قَالَ : فَأَوْصِنِي فِي عُمَّالِي خَاصَّةً ، قَالَ : اُنْظُرْ مَنْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ وَأَحْسَنَ سِيَاسَتَهُمْ فَوَلِّهِ الْجُنْدَ ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ ضَيْعَةٌ فَأَحْسَنَ تَدْبِيرَهَا فَوَلِّهِ الْخَرَاجَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .