شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها

الجزء ٢٨ · صفحة ٣٥٧

كَبِيرَةٍ فَلَا يُنْزَعُ مَنْ أَحْدَثَ كَبِيرَةً بَعْدَ جَعْلِهِ إمَامًا لِدِفَاعٍ مِنْ بَابِ أَوْلَى إلَّا إنْ أَحْدَثَهَا فِيمَا يَئُولُ إلَى خِذْلَانِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ إجْمَاعًا ، وَلَا يَجُوزُ لِإِمَامِ الدِّفَاعِ أَوْ غَيْرِهِ نَزْعُ نَفْسِهِ مَا وَجَدَ لِنَفْسِهِ قِيَامًا ، وَلَا يَنْزِعُهُ إلَّا حَدَثٌ أَوْ جُنُونٌ أَوْ نَحْوُهُمَا عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا ، وَإِنْ مَاتَ الْإِمَامُ الْعَدْلُ أَوْ نُزِعَ كَمَا يَجُوزُ ، أُقِيمَ الْآخَرُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، قَالَ عزان بْنُ الصَّقْرِ : يُقَامُ الْإِمَامُ حَيْثُ مَاتَ الْإِمَامُ وَكَانَ فِي الْعَسْكَرِ ، وَإِنْ أُقِيمَ فِي غَيْرِ الْعَسْكَرِ لَمْ تَثْبُتْ إمَامَتُهُ ، وَقِيلَ : تَثْبُتُ ، قَالَ : وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا غَائِبٌ وَجَاءَتْ " الْآثَارُ " : عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ إلَّا حَيْثُ يَحْدُثُ الْحَدَثُ بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ عَزْلٍ فَثَمَّ يَكُونُ الِاجْتِمَاعُ وَالْعُقْدَةُ ، وَلَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَوْ جَازَ غَيْرُ ذَلِكَ ، لَكَثُرَتْ الْأَئِمَّةُ وَوَقَعَ الْفَسَادُ فِي الْبِلَادِ ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ : الْإِمَامَةُ تَثْبُتُ حَيْثُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعَدْلِ إذَا رَأَوْا صَوَابَ ذَلِكَ ، وَإِذَا كَانَ النَّاسُ عَلَى فَتْرَةٍ مِنْ الْإِمَامَةِ فَحَيْثُ رَأَى الْعَقْدَ أَهْلُ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ ثَبَتَ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَمَنْ وَكَّلَهُ الْإِمَامُ بِوَكَالَةٍ ثُمَّ ذَهَبَ الْإِمَامُ وَوُلَاتُهُ أَوْ عُزِلَ اُنْتُقِضَ ، فَإِنْ كَانَ وَكَّلَهُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا مَاتَ الْإِمَامُ عَلَى اسْتِقَامَةٍ فَعَلَى الْوَكِيلِ الْحِفْظُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ وَالْكَفُّ عَنْ إنْفَاذِهِ حَتَّى يَجْتَمِعَ رَأْيُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَيَصِيرَ الْأَمْرُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، إلَى الِاخْتِلَافِ أَوْ مَا لَا يَصْلُحُ مِنْ الْمِلْكِ فَيَعْمَلَ الْوَكِيلُ بِمَا يُوَافِقُ الْعَدْلَ مَعَ مَشُورَةِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَيَفْعَلَ فِيهِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ بِالْعَدْلِ فِي الْفُقَرَاءِ ، أَوْ يَحْفَظَهُ حَتَّى يَصِيرَ الْأَمْرُ إلَى رَجُلٍ يَقُومُ بِالْعَدْلِ .

١٣٬٨٥٧ / ١٧٬٤٣٨