باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها
الجزء ٢٨ · صفحة ٣٨٧( وَلَا يُجْبَرُ آبٍ عَنْهَا ) ، أَيْ عَنْ إمَامَةِ الدِّفَاعِ ، لَكِنْ لَا يَحْسُنُ لَهُ إنْ رَأَى أَنَّ الْأَمْرَ يَفْسُدُ إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا أَنْ يَأْبَى عَنْهَا ، وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْزَمَهُ كُلُّ فَسَادٍ وَقَعَ إنْ كَانَ لَوْ قَبِلَ لَمْ يَقَعْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ، وَلَكِنْ إنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَأْلُ جَهْدًا فِي النُّصْحِ لَمْ يَأْثَمْ إلَّا أَنَّهُ بَقِيَ أَنَّهُ إنْ قَبِلَ فَإِنَّهُمْ يُلْزَمُونَ طَاعَتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَقَدْ لَا يَقْبَلُونَ نُصْحَهُ وَهُوَ سَدِيدٌ بِهِ الظَّفَرُ فَيَكُونُ قَدْ تَعَرَّضَ لِطَرْحِ نُصْحِهِ لِعَدَمِ قَبُولِ الْإِمَامَةِ ( وَلَزِمَهُ نُصْحُهُمْ وَالنَّظَرُ لَهُمْ وَالسِّيَاسَةُ فِي حَرْبِهِمْ كَمَا لَزِمَتْهُمْ طَاعَتُهُ إنْ قَبِلَ إمَامَتَهُمْ ) ، أَيْ الْإِمَارَةَ عَلَيْهِمْ وَأَضَافَهَا إلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ الْعَاقِدُونَ لَهَا عَلَيْهِ ، وَالشَّرْطُ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ : وَلَزِمَهُ نُصْحُهُمْ إلَخْ ، وَإِلَى قَوْلِهِ : لَزِمَتْهُمْ طَاعَتُهُ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إمَامٌ جَائِرٌ ﴾ ، وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ الْإِمَامَ إذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ ﴾ ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَيُّمَا رَاعٍ لَمْ يَرْحَمْ رَعِيَّتَهُ إلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ﴾ ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَيُّمَا رَاعٍ اسْتَرْعَى رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهَا بِالْأَمَانَةِ وَالنَّصِيحَةِ ضَاقَتْ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ ، وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَيُّمَا وَالٍ وُلِّيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي فَلَمْ يَنْصَحْ لَهُمْ بِشَيْءٍ وَيَجْتَهِدُ لَهُمْ كَنُصْحِهِ وَجَهْدِهِ لِنَفْسِهِ كَبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ ﴾ ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَا مِنْ رَجُلٍ يَلِي