شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها

الجزء ٢٨ · صفحة ٣٩٠

أَهْلِ الْمَغْرِبِ أَنَّهُ إذَا صَلَّى الْإِمَامُ وَالْوَالِي صَلَاةَ الْعِيدِ ابْتَدَرَ النَّاسُ إلَيْهِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ بِرِّ الرَّعِيَّةِ بِرَاعِيهَا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَانْصَرَفَ فَلَيْسَ بِمَغْضُوبٍ عَلَيْهِ ، وَقَدْ يَفْعَلُ النَّاسُ فِي الْمَشْرِقِ لِأَئِمَّتِهِمْ وَوُلَاتِهِمْ مِثْلَ هَذَا وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الرَّعِيَّةِ وَالرَّاعِي لِلَّهِ لَا خُضُوعًا لِدُنْيَا وَلَا تَكَبُّرًا وَلَا تَجَبُّرًا ، وَمَنْ رَأَى مِنْ الْعُمَّالِ مَا لَا يَجُوزُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَغْيِيرِهِ فَالْأَفْضَلُ رَفْعُهُ إلَى الْإِمَامِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ طَعْنًا أَوْ غِيبَةً أَوْ كَذِبًا إذَا كَانَ يُحْسِنُ النَّقْلَ فِي ذَلِكَ وَيُحَقِّقُ مَا يَنْقُلُ ، فَإِنْ ظَهَرَتْ لَهُ جَفْوَةٌ مِنْ الْإِمَامِ سَقَطَتْ النَّصِيحَةُ عَنْهُ ، وَكَانَ حُجَّةً عَلَى الْإِمَامِ ، وَلَا تَزُولُ إمَامَتُهُ إنْ لَمْ يَقْبَلْ النَّقْلَ إنْ لَمْ يُحْسِنْهُ النَّاقِلُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ نَصَائِحَ الْمُسْلِمِينَ زَالَتْ إمَامَتُهُ وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُ فَيَتَحَرَّزُ ثُمَّ يَعُودُ فَيُنْصَحُ وَيَقْبَلُ ثُمَّ يَعُودُ وَهَكَذَا لَمْ تَزُلْ إمَامَتُهُ حَتَّى يُتَّهَمَ وَيَقَعَ فِي النَّفْسِ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى مَا يُعْطِي مِنْ نَفْسِهِ .

١٣٬٨٩٠ / ١٧٬٤٣٨